والدليل على ذلك من العمل أن المقصود بالصُّفَّة لم يدم، ولم يثابر أهلها ولا غيرهم على البقاء فيها، ولا عُمَّرت بعد النبى - صلى الله عليه وسلم - ، ولو كان من قصد الشارع ثبوت تلك الحالة، لكانوا هم أحق بفهمها أولًا، ثم بإقامتها والمكث فيها عن كل شغل، وأولى بتجديد معاهدها، لكنهم لم يفعلوا ذلك البتة.
فالتشبه بأهل الصفة إذًا في إقامة ذلك المعنى واتخاذ الزوايا والرُبط لا يصح، فليفهم الموفَّق هذا الموضع، فإنه مزلةُ قدمٍ لمن لم يأخذ دينه عن السلف الأقدمين والعلماء الراسخين.
ولا يظن العاقل أن القعود عن الكسب ولزوم الربط مباح أو مندوب إليه أو أفضل من غيره، إذ ليس ذلك بصحيح، ولن يأتى آخر هذه الأمة بأهدى ممًّن كان عليه أولها.