فمنها: اعتمادهم على الأحاديث الواهية الضعيفة والمكذوب فيها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتى لا يقبلها أهل صناعة الحديث في البناء عليها:
كحديث الاكتحال يوم عاشوراء، وإكرام الديك الأبيض، وأكل الباذنجان بنية، وأن النبى صلى الله علية وسلم تواجد وأهتزَّ عند السماع حتى سقط الرداء عن منكبيه ... وما أشبه ذلك [1] .
فإن أمثال هذه الأحاديث -على ما هو معلوم- لا ينبنى عليها حكم، ولا تُجعَل أصلًا في التشريع أبدًا، ومن جعلها كذلك، فهو جاهل أو مخطئ في نقل العلم، فلم يُنقل الأخذ بشئ منها عمّن يعتمد به في طريقة العلم ولا طريقة السلوك.
(1) ... وهى موضوعات تجدها مفصلة في كتب الموضوعات وما اشتهر على ألسنة الناس.
... حديث الاكتحال يوم عاشوراء: موضوع: الضعيفة (642) والجامع (5467) وهو عند البيهقي في الشعب شعب الايمان (3797) من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعًا: من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدًا. قال: وجويبر ضعيف، و الضحاك لم يلق ابن عباس.
... وحديث الديك الأبيض: روى البيهقي في الشعب (5176، 5177) من طريق علي اللهبي ثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: أمر رسول - صلى الله عليه وسلم -: باتخاذ الديك الأبيض. قال: هذا بهذا الإسناد منكر، تفرد به اللهبي، وروى فيه بإسناد مرسل و هو به أشبه. وانظر أحاديث أخري في ضعيف الجامع (3024: 3030) والضعيفة (3618) .
وأما الباذنجان: فحديث: الباذنجان لما أُكل له. وهذا باطل لا أصل له. قال ابن القيم في زاد المعاد (4/267) : الحديث الموضوع المختلق، وهذا الكلام مما يُستقبح نسبته إلى آحاد العقلاء، فضلًا عن الأنبياء. وانظر: المصنوع للقاري واللآلئ المصنوعة للسيوطي وكشف الخفاء للعلجوني والمقاصد الحسنة للسخاوي.
وأما حديث السماع: فحكم عليه الألباني بالوضع في الضعيفة (558) ، وانظر حاشية صحيح الترغيب (1/59) .