الصفحة 158 من 471

وإنما أخذ بعض العلماء بالحديث الحسن، لإلحاقه عند بعض المحدثين بالصحيح، لأن سنده ليس فيه من يعاب بجرحة متفق عليها، وكذلك أخذ من أخذ منهم بالمرسل ليس إلا من حيث ألحق بالصحيح في أن المتروك ذكره كالمذكور والمُعَدَّل.

ولو كان من شأن أهل الإسلام الذاَّبين عنه الأخذ من الأحاديث بكل ما جاء عن كل من جاء، لم يكن لانتصابهم للتعديل والتجريح معنى، مع أنهم قد أجمعوا على ذلك، ولا كان لطلب الإسناد معنى يتحصَّل فلذلك جعلوا الإسناد من الدين [1] .

والأحاديث الضعيفة الإسناد لا يغلب على الظنِّ أنَّ النبى - صلى الله عليه وسلم - قالها، فلا يمكن أن يسند إليها حكم، فما ظنك بالأحاديث المعروفة الكذب؟ نعم، الحامل على اعتمادها في الغالب إنما هو ما تقدَّم من الهوى المتبَّع.

وهذا كله على فرض ألا يعارض الحديث أصل من أصول الشريعة، وأما إذا كان له معارض، فأحرى ألا يؤخذ به، لأن الأخذ به هدم لأصل من أصول الشريعة، والإجماع على منعه إذا كان صحيحًا في الظاهر، وذلك دليل على الوهم من بعض الرواة أو الغلط أو النسيان، فما الظن به إذا لم يصح.

(1) ... في مقدمة صحيح مسلم، باب:باب بيان أن الإسناد من الدين، وذكر بسنده إلى عبد الله بن المبارك يقول: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء. وبسنده إلى ابن سيرين، قال: لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم. وبسنده إلى محمد بن سيرين، قال: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم. (صحيح مسلم مع شرح النووي 1/126، 130) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت