فإن قيل: هذا كله رد على الأئمة الذين اعتمدوا على الاحاديث التى لم تبلغ درجة الصحيح، فإنهم كما نصوا على اشتراط صحة الإسناد، كذلك نصُّوا أيضًا على أن أحاديث الترغيب والترهيب لا يُشترط في نقلها للاعتماد صحة الإسناد، بل إن كان ذلك، فبها ونعمت، وإلا ، فلا حرج على مَن نقلها [1] وأستند إليها، فقد فعله الأئمة كمالك فى"الموطأ"وابن المبارك فى"رقائقه"وأحمد بن حنبل فى"رقائقه"وسفيان فى"جامع الخير"وغيرهم.
(1) ... ذكر الألباني في مقدمة صحيح الترغيب (ص47 ط. مكتبة المعارف) كلامًا غاية في النفاسة، ومفاده: أن قاعدة العمل بالضعيف في فضائل الأعمال وفي الترغيب والترهيب ليست على إطلاقها، بل مقيدة بقيدين: حديثي: كما شرط ابن حجر: أن يكون الضعف غير شديد، وأن يكون مندرجًا تحت أصل عام، وأن لا يعتقد عند العمل به ثبوته لئلا ينسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقله، وذكر معنى قول العلماء كأحمد وابن الصلاح والمنذري: إذا جاء الحلال والحرام شدّدنا في الأسانيد، وإذا جاء الترغيب والترهيب تساهلنا في الأسانيد، وذكر تأثيم مسلم لمن يروي عن الضعفاء ولا يبين حالهم ولو في الترغيب والترهيب، وأما القيد الفقهي: أن يكون الحديث الضعيف قد ثبتت شرعية العمل بما فيه بغيره بما يصلح أن يكون دليلًا شرعيًا. وذكر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في ذلك (الفتاوى 18/65-68) وذكر موافقة الشاطبي لذلك في الاعتصام (وهو كلامه ههنا) ، فراجع كلام الألباني -رحمه الله- لتقف على هذا الموضوع الهام.