الصفحة 160 من 471

فكل ما في هذا النوع من المنقولات راجع إلى الترغيب والترهيب، وإذا جاز اعتماد مثله، جاز فيما كان نحوه مما يرجع إليه، كصلاة الرغائب، والمعراج، وليلة النصف من شعبان، وليلة أول جمعة من رجب، وصلاة الإيمان، والأسبوع، وصلاة بر الوالدين، ويوم عاشوراء، وصيام رجب، والسابع والعشرين منه [1] ... وما أشبه ذلك، فإن جميعها راجع إلى الترغيب في العمل الصالح، فالصلاة على الجملة ثابت أصلها، وكذلك الصيام وقيام الليل، كل ذلك راجع إلى خير نقلت فضيلته على الخصوص.

وإذا ثبت هذا، فكل ما نُقلت فضيلته في الأحاديث، فهو من باب الترغيب، فلا يلزم فيه شهادة أهل الحديث بصحة الإسناد، بخلاف الأحكام.

فإذًا، هذا الوجه من الاستدلال من طريق الراسخين لا من طريق الذين في قلوبهم زيغ، حيث فرَّقوا بين أحاديث الأحكام فاشترطوا فيها الصحة، وبين أحاديث الترغيب والترهيب فلم يشترطوا فيها ذلك.

فالجواب: أن ما ذكره علماء الحديث من التساهل في أحاديث الترغيب والترهيب لا ينتظم في مسألتنا المفروضة، وبيانه: أن العمل المتكلَّم فيه إما أن يكون منصوصًا على أصله جملة وتفصيلًا، أو لا يكون منصوصًا عليه لا جملة ولا تفصيلًا، أو يكون منصوصًا عليه جملة لا تفصيلًا.

(1) ... قال النووي في المجموع: الصلاة المعروفة بصلاة الرغائب، وهي اثنا عشر ركعة بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة من رجب، وصلاة ليلة النصف من شعبان مائة ركعة، هاتان الصلاتان بدعتان منكرتان، ولا يغتر بذكرهما في قوت القلوب وإحياء علوم الدين، ولا بالحديث المذكور فيهما فإن كل ذلك باطل.، وانظر مجموع الفتاوى (23/131-133) ، وانظر فيما ذكره من هذه الصلوات والصوم: ضعيف الترغيب (622، 623) ، والمصنف لعبد الرزاق (7927) وشعب الإيمان (3711، 3713، 3812) ، وانظر: رسالة تبيين العجب فيما ورد في فضل رجب للحافظ ابن حجر، وكتابنا"عقد المرجان في أحكام الصيام ورمضان"صوم رجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت