الصفحة 161 من 471

فالأوَّل: لا إشكال في صحته، كالصَّلوات المفروضات، والنوافل المرتَّبة لأسباب وغير أسباب، وكالصيام المفروض أو المندوب على الوجه المعروف، إذا فُعلِت على الوجه الذى نُصَّ عليه من غير زيادة ولا نقصان، كصيام عاشوراء، أو يوم عرفة، والوتر بعد نوافل الليل، وصلاة الكسوف.

فالنص جاء في هذه الأشياء صحيحًا على ما شرطوا، فثبت أحكامها من المفروض والسنة والاستحباب، فإذا ورد في مثلها أحاديث ترغيب فيها وتحذير من ترك الفرض منها، وليست بالغة مبلغ الصحة، ولا هى أيضًا من الضعف بحيث لا يقبلها أحد أو كانت موضوعة لا يصح الاستشهاد بها، فلا بأس بذكرها، والتحذير بها والترغيب، بعد ثبوت أصلها من طريق صحيح.

والثانى [1] : ظاهر أنه غير صحيح، وهو عين البدعة، لأنه لا يرجع إلا لمجَّرد الرأى المبنى على الهوى، وهو أبعد البدع وأفحشها، كالرهبانِية المنفيَّة عن الإسلام، والخصاء لمن خشى العنت، والتعبُّد بالقيام في الشمس، أو بالصمت من غير كلام أحد، فالترغيب في مثل هذا لا يصح، إذ لا يوجد في الشرع، ولا أصل له يرغَّب في مثله أو يحذَّر من مخالفته.

والثالث: ربما يتوهم أنه كالأول، من جهة أنه إذا ثبت أصل عبادة في الجملة، فيسهل في التفصيل نقله من طريقِ غير مشترط الصحة، فمطلق التنقل بالصلاة مشروع، فإذا جاء ترغيبٌ في صلاة ليلة النصف من شعبان [2] ، فقد عضده أصل الترغيب في صلاة النافلة، وكذلك إذا ثبت أصل صيام، ثبت صيام السابع والعشرين من رجب ... وما أشبه ذلك.

(1) ... وهو غير المنصوص عليه لا جملة ولا تفصيلًا.

(2) ... تقدم ص54 (2) أن الوارد في فضل الصلاة في هذه الليلة لا يصح، وانظر تفصيل ذلك في كتابنا:"عقد المرجان في أحكام الصيام ورمضان"باب صوم شعبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت