الصفحة 18 من 471

والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد نبى الرحمة، وكاشف الغمة، الذى نسخت شريعته كل شريعة، وشملت دعوته كل أمة، فلم يبق لأحد حجة دون حجته، ولا استقام لعاقل طريق سوى لاحب محجته، فالسالك سبيلها معدود في الفرقة الناجية، والناكب عنها مصدود إلى الفرق المقصرة أو الفرق الغالية، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين اهتدوا بشمسه المنيرة، واقتفوا آثاره اللائحة وأنواره الواضحة وضوح الظهيرة، وفرقوا بصوارم أيديهم وألسنتهم بين كل نفس فاجرة ومبرورة، وبين كل حجة بالغة وحجة مبيرة، وعلى التابعين لهم على ذلك السبيل، وسائر المنتمين إلى ذلك القبيل، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد: فإنى أذكرك أيها الصديق الأوفى، والخالصة الأصفى، في مقدمة ينبغى تقديمها قبل الشروع في المقصود، وهى معنى قول

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (بدئ الإسلام غريبًا وسيعود كما بُدئ فطوبى للغرباء، قيل ومن الغرباء يا رسول الله؟ فقال: الذين يصلحون عند فساد الناس) [1] .

(1) ... صحيح، انظر السلسلة الصحيحة 273، وهو عند الطبرانى في الكبير (9/76) من حديث جابر، وفيه ابن لهيعة، ورواه (6/164) من حديث سهل ابن سعد الساعدى وفيه بكر بن سليم، مقبول (وشطره الأول عند مسلم(145) فى الإيمان من حديث أبى هريرة)، وابن ماجة (3986) ، وأحمد (2/389) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت