الصفحة 210 من 471

وفي الصحيح:"كان يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم" [1] .

فصل

إذا ثبت هذا، فالدخول في عمل على نية الالتزام له: إن كان في المعتاد بحيث إذا داوم عليه أورث مللًا، ينبغي أن يعتقد أن هذا الالتزام مكروه ابتداءً، إذ هو مؤد إلى أمور جميعها منهي عنه:

أحدها: أن الله ورسوله أهدى في هذا الدين التسهيل والتيسير: وهذا الملتزم يشبه من لم يقبل هديته، وذلك يضاهي ردَّها على مهديها، وهو غير لائق بالمملوك مع سيده، فكيف يليق بالعبد مع ربه؟!.

والثاني: خوف التقصير أو العجز عن القيام بما هو أولى وآكد في الشرع: وقال - صلى الله عليه وسلم - إخبارًا عن داود عليه السلام:"إنه كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ولا يَفِرّ إذا لاقى" [2] ، تنبيهًا على أنه لم يضعفه الصيام عن لقاء العدو فيفر ويترك الجهاد في مواطن تكبده بسبب ضعفه.

وقيل لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إنك لتقل الصوم! فقال: إنه يشغلني عن قراءة القرآن، وقراءة القرآن أحب إليَّ منه.

ولذلك كره مالك إحياء الليل كله، وقال: لعله يصبح مغلوبًا، وفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة، ثم قال: لا بأس به ما لم يضر بصلاة الصبح.

(1) رواه من حديث عائشة: البخاري (1969) ومسلم (1156) وأبو داود (2434) وابن ماجة (1710) والنسائي (4/199) وفي الكبرى (2487) وابن خزيمة (1163) وابن حبان (3637) وعبد الرزاق (7859) وابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي. ورواه من حديث ابن عباس: البخاري (1971) أبو داود (2430: صحيح) وابن ماجة (1711) والنسائي (4/199) وفي الكبرى (2655) وابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي. ورواه البخاري (1972) من حديث أنس.

(2) وهو من حديث عبد الله بن عمرو المتقدم قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت