وقد جاء في صيام يوم عرفة"أنه يكفر سنتين" [1] ، ثم إن الإفطار فيه للحاج أفضل، لأنه قوة على الوقوف والدعاء، ولابن وهب في ذلك حكاية، وقد جاء في الحديث:"إن لأهلك عليك حقًا، ولزوَّارك عليك حقًا، ولنفسك عليك حقًا" [2] ، فإذا انقطع إلى عبادة لا تلزمه في الأصل، فربما أخل بشيء من هذه الحقوق. وهذا الحديث قد جمع التنبيه على حق الأهل بالوطء والاستمتاع، وما يرجع إليه، والضيف بالخدمة والتأنيس والمؤاكلة وغيرها، والولد يالقيام عليهم بالاكتساب والخدمة، والنفس بترك إدخال المشقات عليها، وحق الرب سبحانه بجميع ما تقدم، وبوظائف أخر، فرائض ونوافل آكد مما هو فيه، والواجب أن يعطى لكل ذى حق حقه.
والثالث: خوف كراهية النفس لذلك العمل الملتزم: لأنه قد فرض من جنس ما يشق الدوام عليه، فتدخل المشقة بحيث لا يقرب من وقت العمل إلا والنفس تشمئز منه، وتود لو لم تعمل، أو تتمنى لو لم تلتزم.
(1) رواه من حديث أبي قتادة: مسلم (1162) والترمذي (749) والنسائي في الكبرى (2806) وابن ماجة (1730) وابن خزيمة (2087) وعبد الرزاق (7828) والبيهقي وابن ابي شيبة والحاكم. وانظر ما قاله ابن حبان في التقوِّي للدعاء لهذا اليوم للحاج (8/369) .
(2) وهو من حديث عبد الله بن عمرو المتقدم قريبًا عند الشيخين وغيرهما، وجاء مثل هذا القدر الذي ذكره المصنف من حديث سلمان مع أبي الدرداء: رواه البخاري (1968) والترمذي (2413) وابن خزيمة (2144) من حديث أبي جحيفة. وقد روي من قصة عثمان بن مظغون: رواه أبو داود (1369: صحيح) من حديث عائشة، وابن حبان (316) من حديث أبي موسى، والدارمي (2/133) من حديث سعد بن أبي وقاص.