وهذا يشعر بعدم الرضا بتلك الحالة، وإنما ذلك مخافة الكراهية للعمل، وكراهية العمل مظنة للترك الذي هو مكروه لمن ألزم نفسه، لأجل نقض العهد.
وهو الوجه الرابع: وهو الذي دل عليه قول الله تعالى: { فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا } على التفسير المذكور.
والخامس: الخوف من الدخول تحت الغلو في الدين: فإن الغلو هو المبالغة في الأمر، ومجاوزة الحد فيه إلى حيز الإسراف، قال الله عز وجل: { يا أهلَ الكتابِ لا تَغْلوا في دينِكم } [1] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال:"قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، غداة العقبة: اجمع لي حصيات من حصى الحذف، فلما وضعتهن في يده قال: بأمثال هؤلاء، بأمثال هؤلاء، إياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين" [2] .
(1) ... المائدة: 77.
(2) صحيح: رواه النسائي (5/268) وابن ماجة (3029) وأحمد (1/215) وابن حبان (3871) والبيهقي (5/127) والحاكم (1/446) وابن خزيمة (2867) وأبو يعلى (2427) والطبراني في الكبير (12747) ، ورواه في الأوسط (2210) من حديث ابن عباس عن الفضل.