الصفحة 213 من 471

وهذا يشعر بعدم الرضا بتلك الحالة، وإنما ذلك مخافة الكراهية للعمل، وكراهية العمل مظنة للترك الذي هو مكروه لمن ألزم نفسه، لأجل نقض العهد.

وهو الوجه الرابع: وهو الذي دل عليه قول الله تعالى: { فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا } على التفسير المذكور.

والخامس: الخوف من الدخول تحت الغلو في الدين: فإن الغلو هو المبالغة في الأمر، ومجاوزة الحد فيه إلى حيز الإسراف، قال الله عز وجل: { يا أهلَ الكتابِ لا تَغْلوا في دينِكم } [1] .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال:"قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، غداة العقبة: اجمع لي حصيات من حصى الحذف، فلما وضعتهن في يده قال: بأمثال هؤلاء، بأمثال هؤلاء، إياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين" [2] .

(1) ... المائدة: 77.

(2) صحيح: رواه النسائي (5/268) وابن ماجة (3029) وأحمد (1/215) وابن حبان (3871) والبيهقي (5/127) والحاكم (1/446) وابن خزيمة (2867) وأبو يعلى (2427) والطبراني في الكبير (12747) ، ورواه في الأوسط (2210) من حديث ابن عباس عن الفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت