الصفحة 214 من 471

والأدلة في هذا المعنى كثيرة، جميعها راجع إلى أنه لا حرج في الدين، والحرج كما ينطلق [1] على الحرج الحالي -كالشروع في عبادة شاقة في نفسها- كذلك ينطلق على الحرج المآلي إذ كان الحرج لازمًا مع الدوام، كقصة عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، وغير ذلك - مما تقدم - مع أن الدوام مطلوب حسبما اقتضاه قول أبي أمامة رضي الله عنه في قوله تعالى: { فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا } ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل" [2] فلذلك"كان - صلى الله عليه وسلم - إذا عمل عملًا أثبته" [3] ، حتى قضى ركعتى ما بين الظهر والعصر بعد العصر [4] .

فالحاصل أن هذا القسم، الذي هو مظنة للمشقة عند الدوام، مطلوب الترك لعلة أكثرية، ففهم عند تقريره أنها إذا فقدت، زال طلب الترك، وإذا ارتفع طلب الترك، رجع إلى أصل العمل، وهو طلب الفعل.

فالداخل فيه على التزام شرطه، داخل في مكروه ابتداءً من وجه، لإمكان عدم الوفاء بالشرط، وفي المندوب إليه حملًا على ظاهر العزيمة على الوفاء، فمن حيث الندب: أمره الشارع بالوفاء، ومن حيث الكراهية: كره له أن يدخل فيه.

(1) ... كذا في الأصل، ولعلها:"يطلق"أو"ينطبق".

(2) رواه مسلم (783) وأبو داود (1368) وابن حبان (2444) والنسائي (3/222) وفي الكبرى (838) ، ورواه البخاري (6097) والترمذي (2856) وابن خزيمة (1283) كلهم من حديث عائشة، وفي بعض هذه الروايات: أحب العمل إلى الله، وفي بعضها: إلى رسول الله، وفي بعضها الجمع بين دوام العمل وإن قل وبين إثباته. ورواه النسائي (3/222) وفي الكبرى (1359) من حديث أم سلمة، ورواه ابن ماجة (4240) من حديث أبي هريرة.

(3) انظر تخريجه في الذي قبله.

(4) تقدم تخريجه قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت