فقد"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم حتى تورمت قدماه، فيقال له: أو ليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول: أفلا أكون عبدًا شكورًا".
"ويظل اليوم الطويل في الحر الشديد صائمًا".
"وكان - صلى الله عليه وسلم - يواصل الصيام ويبيت عند ربه يطعمه ويسقيه" [1] ونحو ذلك من اجتهاده في عبادة ربه، وفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، ونحن مأمورون بالتأسي به.
فإن أبيتم هذا الدليل بسبب أنه - صلى الله عليه وسلم - كان مخصوصًا بهذه القضية، ولذلك كان ربه يطعمه ويسقيه، وكان يطيق من العمل ما لا تطيقه أمته، فما قولكم فيما ثبت من ذلك عن الصحابة والتابعين، وأئمة المسلمين العارفين بتلك الأدلة التي استدللتم بها على الكراهية؟
حتى أن بعضهم قعد من رجليه من كثرة التبتل، وصارت جبهة بعضهم كركبة البعير من كثرة السجود.
(1) أما قيامه - صلى الله عليه وسلم -: فرواه من حديث المغيرة: البخاري (4836) ومسلم (2819) والترمذي (412) والنسائي (3/219) وفي الكبرى (1325) وابن ماجة (1419) وابن خزيمة (1182) وابن حبان (311) وعبد الرزاق (4746) والبيهقي. ومن حديث عائشة: رواه البخاري (4837) ومسلم (2820) . وذكر الهيثمي في المجمع (2/271) أنه رواه عن أنس أبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط، وعن ابن مسعود في الأوسط، وعن أبي هريرة البزار، وعن النعمان بن بشير الأوسط، وعن أبي جحيفة الطبراني في الكبير. ورواه كذلك ابن ماجة (1420) وابن خزيمة (1184) عن أبي هريرة.
وأما صيامه في الحر الشديد: فرواه من حديث أبي الدرداء: مسلم (1122) وأبو داود (2409) وابن ماجة (1663) والطحاوي (2/68) والبيهقي (4/245) وأحمد (5/194) .
وأما وصاله: فتقدم في نفس الباب.