الصفحة 223 من 471

فعلى هذا: من رزق أنموذجًا مما أعطيه - صلى الله عليه وسلم - ، فصار يوغل في العمل مع قوته ونشاطه وخفة العمل عليه فلا حرج.

وأما رده - صلى الله عليه وسلم - على عبد الله بن عمرو، فيمكن أن يكون شهد بأنه لا يطيق الدوام، ولذلك وقع له ما كان متوقعًا، حتى قال:"ليتني قبلت رخصة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" [1] ، ويكون عمل ابن الزبير وابن عمر وغيرهما في الوصال جاريًا على انهم أعطوا حظًا مما أعطيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا بناء على أصل مذكور في كتاب الموافقات والحمد لله.

وإذا كان كذلك لم يكن في العمل المنقول عن السلف مخالفة لما سبق.

فصل

لكن يبقى النظر في تعليل النهي، وأنه يُقتضي انتفاؤه عند انتفاء العلة، وما ذكروه فيه صحيح في الجملة، وفيه في التفصيل نظر، وذلك أن العلة راجعة إلى أمرين: أحدهما: الخوف من الانقطاع والترك إذا التزم فيما يشق فيه الدوام، والآخر: الخوف من التقصير فيما هو آكد من حق الله وحقوق الخلق.

(1) تقدم تخريجه أول الباب من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت