الصفحة 224 من 471

أما الأول: فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أصَّل فيه أصلًا راجعًا إلى قاعدة معلومة لا مظنونة، وهي بيان أن العمل المورث للحرج عند الدوام منفي عن الشريعة، كما أن أصل الحرج منفي عنها، لأنه - صلى الله عليه وسلم - بُعِث بالحنيفية السمحة [1] ، ولا سماح مع دخول الحرج. فكل من ألزم نفسه ما يلقى فيه الحرج فقد يخرج عن الاعتدال في حق نفسه، وصار إدخاله للحرج على نفسه من تلقاء نفسه، لا من الشارع.

لكن لقائل أن يقول: إن النهي هاهنا معلق بالرفق الراجع إلى العامل.

وإذا روعي حظ النفس، فقد صار الأمر في الإيغال إلى العامل، فله أن لا يمكنها من حظها، وأن يستعملها فيما قد يشق عليها بالدوام -بناءً على القاعدة المؤصلة في أصول الموافقات في إسقاط الحظوظ، فلا يكون إذًا منهيًا- على ذلك التقدير.

والجواب: أن حظوظ النفس بالنسبة إلى الطلب بها قد يقال: إنه من حقوق الله على العباد، وقد يقال: إنه من حقوق العباد، فلا ينهض ما قلتم، إذ ليس للمكلف خيرة فيه.

(1) صحيح لغيره: رواه البخاري في الأدب المفرد (287) من حديث ابن عباس، وانظر الصحيحة (881) ، ورواه أحمد (2107) والطبراني في الكبير (11572) . ورواه من حديث عائشة: أحمد (6/116) وسنده حسن. ورواه من حديث أبي أمامة: أحمد (5/266) وإسناده ضعيف، والطبراني في الكبير (7883) . ورواه من حديث ابن عمر: البيهقي في الشعب (2791) والطبراني في الأوسط (798) . ورواه من حديث رجل: عبد الرزاق (238) . ورواه من حديث جابر: الخطيب البغدادي في تاريخه (7/209) . ورواه من حديث أبي بن كعب بلفظ: الحنفية المسلمة لا اليهودية ولا النصرانية ... وأن النبي أقرأه ذلك على أنه قرآن: الترمذي (3793) والحاكم (2/224) وأحمد (5/131) ولكن ضعفه الألباني في السنن، بينما حسن إسناده محققوا مسند الرسالة لأجل عاصم بن بهدلة (35/130) وصححه الترمذي والحاكم ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت