قال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحلَّ الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين . وكلوا مما رزقكم الله حلالًا طيبًا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون } [1] .
روي في سبب نزول هذه الآية أخبار جملتها تدور على معنى واحد، وهو تحريم ما أحل الله من الطيبات تديُّنًا أو شبه التديُّن، والله نهى عن ذلك وجعله اعتداءً، والله لا يحب المعتدين.
ثم قرر الإباحة تقريرًا زائدة على ما تقرر بقوله: { وكلوا مما رزقكم الله حلالًا طيبًا } ، ثم أمرهم بالتقوى، وذلك مشعر بأن تحريم ما أحلّ الله خارج عن درجة التقوى.
وفي الصحيح عن عبد الله قال:"كنا نغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس معنا نساء، فقلنا: ألا نختصي؟ فنهانا عن ذلك، فرخص لنا بعد ذلك أن نتزوج المرأة بالثوب إلى أجل" [2] ، -يعني ، والله أعلم، نكاح المتعة المنسوخ- ثم قرأ ابن مسعود: { يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم } .
وفي الصحيح:"ردَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التبتل على عثمان بن مظعون، ولو أذن له لاختصينا" [3] .
وهذا كله واضح في أن جميع هذه الأشياء تحريمٌ لما هو حلال في الشرع، وإهمال لما قصد الشارع إعماله - وإن كان بقصد سلوك طريق الآخرة [4] - لأنه نوع من الرهبانية في الإسلام.
(1) ... المائدة: 87 - 88.
(2) ... رواه البخاري (4615) ومسلم (1404) والبيهقي (7/79) وابن أبي شيبة (3/454) وابن حبان (4141) والطحاوي في شرح معاني الآثار (3/24) .
(3) ... رواه البخاري (5073) ومسلم (1402) والترمذي (1083) والنسائي (6/58) وفي الكبرى (5323) وابن ماجة (1848) من حديث سعد بن أبي وقاص.
(4) ... لأنهم رضي الله عنهم كان قصدهم من ذلك الانقطاع لأمور الآخرة من العبادة والطاعة.