كما أخرج بن وضاح [1] بسنده عن المعرور بن سويد قال: خرجنا حجاجًا مع عمر بن الخطاب، فعرض لنا في بعض الطريق مسجد فابتدره الناس يصلون فيه، قال عمر: ما شأنهم؟ فقالوا: هذا مسجد صلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال عمر:"أيها الناس إنما أهلك من كان قبلكم باتباعهم مثل هذا،حتى أحدثوها بيعًا، فمن عرضت له فيه صلاة فليصل، ومن لم تغرض له فيه صلاة فليمض."
وخرَّج ابن وضاح أيضًا بطريقين أن عمر بن الخطاب -رضى الله عنه-... أمر بقطع الشجرة التي بويع تحتها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقطعها لأن الناس كانوا يذهبون فيصلون تحتها فخاف عليهم الفتنة [2] .
(1) ... ابن وضاح: الإمام الحافظ محدث الأندلس مع بقي: أبو عبد الله محمد بن وضاح بن بزيع المرواني، مولى صاحب الأندلس عبدالرحمن بن معاوية الداخل، ولد سنة تسع وتسعين ومئة. ارتحل إلى العراق والشام ومصر وجمع فأوعى. قال ابن حزم كان يواصل أربعة أيام، وقال ابن الفرضي كان عالمًا بالحديث بصيرًا بطرقه وعلله، كثير الحكاية عن العباد، ورعًا زاهدًا صبورًا على نشر العلم، متعففًا. نفع الله أهل الأندلس به، وكان ابن الحباب يعظمه ويصف عقله وفضله ولا يقدم عليه أحدًا غير أنه ينكر رده لكثير من الحديث، قال ابن الفرضي: كان كثيرًا ما يقول ليس هذا من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - في شيء ويكون ثابتًا من كلامه. قال: وله خطأ كثير محفوظ عنه، ويغلط ويصحف ولا علم له بالعربية ولا بالفقه. توفي ابن وضاح في المحرم سنة سبع وثمانين ومئتين. (السير 13/445) .
(2) ... نهي عمر عن الصلاة مكان النبي: رواه ابن أبي شيبة (2/151) ، وقطعه للشجرة التي بويع عندها: رواه ابن أبي شيبة (2/150) ، وشكَّك الألباني في"تحذير الساجد"ص137 في صحة هذه القصة، وذكر الحافظ في الفتح (7/513) أن هذه القصة عند ابن سعد بإسناد صحيح عن نافع أن عمر.. ، ونافع لم يدرك عمر فهو منقطع.