الصفحة 250 من 471

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومن هذا الباب كراهة سفيان الثوري ومالك تخصيص سورة الإخلاص بالقراءة دون غيرها في الصلاة، ففي البدع لابن وضاح: أن سفيان سئل عن رجل يكثر قراءة { قل هو الله أحد } ،لا يقرأ غيرها كما يقرأها فكرهه، وقال: إنما أنتم متبعون فاتبعوا الأولين، ولم يبلغنا عنهم نحو هذا، وإنما أنزل القرآن ليقرأ ولا يخص شيء دون شيء.

وفيه عن مالك: أنه سئل عن قراءة { قل هو الله أحد } مرارًا في كل ركعة فكره ذلك، وقال هذا من محدثات الأمور التي أحدثوها.

ولا يعارض هذا ما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث رجلًا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد، فلما رجعوا ذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"سلوه لأي شيء يصنع ذلك"، فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن فأنا أحب أن أقرأ بها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أخبروه أن الله يحبه" [1] .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ففي هذا الحديث دليل الجواز لا دليل المشروعية هذا أولًا، ثم إن كلام مالك وسفيان منصب على من يقرأها ويخصها بالقراءة دون غيرها، أو يكررها في ركعة واحدة، وكل هذا وإن كان أصله مشروعًا بمثل حديث مسلم وغيره، إلا أنه بهذا الالتزام والتخصيص والمداومة يصبح له حكمًا آخر ويصير ذريعة إلى اتخاذ العمل غير المسنون وغير المشروع سنة مشروعة.

(1) ... رواه البخاري (7375) ومسلم (813) وابن حبان (793) والنسائي في الكبرى (1065) من حديث عائشة.

ورواه البخاري بنحوه (774) وابن حبان (792) والدارمي من حديث أنس. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت