وهذه الأمثلة التي سبق ذكرها تعتبر بلا شك من الأمور الجائزة أو المندوب إليها، ولكنها تخرج من هذا الحيز بأي نوع من التخصيص غير الشرعي، إلى أن تصبح بدعة أو ذريعة إلى البدعة، وسبب اعتبارها إضافية أنها في أصلها لها دليل قاطع على جوازها أو مشروعيتها، وأنها مخالطة لأعمال مشروعة ولم تصبح وصفًا لازمًا لها، وإنما صارت كالسبب الموضوع لاعتقاد البدعة أو للعمل بها على غير السنة أو لتصبح ذريعة إلى البدعة.
وهذا هو وجه تسميتها بدعة إضافية ، ووجه تصنيفها في القسم الثاني من أقسام الإضافية.
بيد أنه لابد من التنبيه على مسألة سد الذرائع هذه، وأنها ليست على إطلاقها فيبدع بأي عمل يظن أو يتوهم أنه يؤدي إلى بدعة ، أو يحكم على كل ذريعة إلى بدعة بأنها من قسم البدع الإضافية وذلك للاعتبارات التالية:
1.أن سد الذرائع أو ترك سدها محل اجتهاد المجتهد .فقد يرى من لا يذهب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى سد الذريعة في المسألة الفلانية أن العمل عنده مشروع ويكون لصاحبه أجره، أو يرى أنها -أصلًا- ليست بذريعة حتى يجب سدها:وقد يذهب من يراها ذريعة ويوجب سد الذرائع أن هذا العمل ممنوع، وأن صاحبه ملوم على فعله. وعلى هذا فلابد من اعتبار الحكم على العمل بالبدعية أو عدمها من هذا الباب لاسيما في مسألة سد الذرائع هذه.
2.يصح أن يكون العمل مشروعًا أو جائزًا من جهة نفسه ومنهيًا عنه من جهة ما يؤدي إليه من مفاسد، أو من جهة مآله.
كقوله تعالى: { ولا تَسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عَدوًا بغير علم } [1] .
وهناك أحكام فقهيه عديدة علل العلماء فيها الأمر أو النهي بالتذرع وعليه فإدخال ذريعة البدعة في حكم البدعة من السائغ المقبول شرعًا، وإن كان الأمر المتذرع به مشروعًا أو جائزًا من جهة نفسه.
(1) ... الأنعام: 108.