3.تختلف الذرائع في أحكامها باختلاف منازل المتذرع إليه وأصل هذا المعنى في قوله - صلى الله عليه وسلم -:"من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه. قالوا:يا رسول الله هل يسب الرجل والديه؟ قال: نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه وأمه" [1] .
فهذه أمور جائزة أو مندوب إليها، ولكنهم كرهوا فعلها خوفًا من البدعة لأن اتخاذها سنة إنما هو بأن يواظب الناس عليها مظهرين لها، وهذا شأن السنة، وإذا جرت مجرى السنن صارت من البدع بلا شك.
فإن قيل: كيف صارت هذه الأشياء من البدع الإضافية ؟ والظاهر منها أنها بدع حقيقية! لأن تلك الأشياء إذا عمل بها على اعتقاد أنها سنة فهي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فجعل سب الرجل لوالدي غيره بمنزلة سبه لوالديه نفسه، حتى ترجمه عنها بقوله:"أن يسب الرجل والديه".
فعدّ ذلك من أكبر الكبائر، مع أنه لا يمكن أن يقصد الرجل والديه بالسب، ولكن سبه لوالدي الآخر صار ذريعة لسب والديه فعد سابًا لهما.
ففي هذا الحديث عدة فوائد:
منها اعتبار سد الذرائع، ومنها أن حكم ذريعة الشيء يختلف باختلاف ما توصل إليه، وكذلك ذرائع البدع يكون حكمها بحسب ما توصل إليه، فإن كانت توصل إلى بدعة كبيرة فالوسيلة كذلك، وإن كانت توصل إلى بدعة صغيرة فالوسيلة كذلك.
وعليه فلا يعتبر كل ما جاء من باب سد الذرائع في مسألة البدعة من البدع الإضافية التي تقترب من السنة المحضة، بل قد تكون إضافية مقتربة من الحقيقة، وقد تكون حقيقية بحتة، وإنما جاء ما ذكر سلفًا عند القسم الثاني من الإضافية من باب التمثيل. أ.هـ.
حقيقية، إذ لم يضعها صاحب السنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذا الوجه، فصارت مثل ما إذا صلى الظهر على أنها غير واجبة واعتقدها عبادة فإنها بدعة من غير إشكال.
(1) ... رواه البخاري (5973) وابن حبان (411) وأبو داود (5141) وأحمد (2/164، 216) من حديث عبد الله بن عمرو.