الصفحة 253 من 471

هذا إذا نظرنا إليها بمآلها، وإذا نظرنا إليها أولًا فهي مشروعة من غير نسبة إلى بدعة أًصلًا.

فالجواب: أن السؤال صحيح، إلا أن لوضعها أولًا نظرين:

أحدهما: من حيث هي مشروعة فلا كلام فيها.

والثاني: من حيث صارت كالسبب الموضوع لاعتقاد البدعة أو للعمل بها على غير السنة، فهي من هذا الوجه غير مشروعة، لأن وضع الأسباب للشارع لا للمكلف والشارع لم يضع الصلاة في مسجد قباء أو بيت المقدس -مثلًا- سببًا لأن تتخذ سنة فوضع المكلف لها كذلك رأي غير مستند إلى الشرع، فكان ابتداعًا.

وهذا معنى كونها بدعة إضافية، أما إذا استقر السبب وظهر عنه مسببه الذي هو اعتقاد العمل سنة، والعمل على وفقه، فذلك بدعة حقيقية لا إضافية.

وإذا ثبت في الأمور المشروعة أنها قد تعد بدعًا بالإضافة، فما ظنك بالبدع الحقيقية، فإنها قد تجتمع فيها أن تكون حقيقية وإضافية معًا، لكن من جهتين.

فإذًا بدعة (أصبح ولله الحمد) في نداء الصبح ظاهرة، ثم لما عمل بها في المساجد والجماعات مواظبًا عليها لا تترك كما لا تترك الواجبات وما أشبهها، كان تشريعًا أولًا يلزمه أن يعتقد فيه الوجوب أو السنة، وهذا ابتداع ثان إضافي، ثم إذا اعتقد فيها ثانيًا السنية أو الفرضية صارت بدعة من ثلاثة أوجه.

ومثله يلزم في كل بدعة أظهرت والتزمت، وأما إذا خفيت واختص بها صاحبها فالأمر عليه أخف، فيا لله ويا للمسلمين! ماذا يجني المبتدع على نفسه مما لا يكون في حسابه؟ وقانا الله شرور أنفسنا بفضله.

[سكوت الشارع عن الحكم في مسألة ما]

[وقول القائل:] بأن الترك لا يوجب حكمًا في المتروك إلا جواز الترك، غير جارٍ على أصول الشرع الثابتة.

وذلك أن سكوت الشارع عن الحكم في مسألة أو تركه لأمر ما على ضربين:

أحدهما: أن يسكت عنه أو يتركه لأنه لا داعية له تقتضيه ، ولا موجب يقرر لأجله، ولا وقع سبب تقريره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت