في سماع أشهب وابن نافع، هو غاية فيما نحن فيه:
وذلك أن مذهبه في سجود الشكر الكراهية وأنه ليس بمشروع، وعليه بنى كلامه.
قال في العتبية: وسئل مالك عن الرجل يأتيه الأمر يحبه فيسجد لله عز وجل شكرًا ؟ فقال لا يفعل هذا مما مضى من أمر الناس، قيل له: إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه - فيما يذكرون - سجد يوم اليمامة شكرًا لله [1] .
(1) ... عن أبي بكرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"كان إذا أتاه أمر يسره أو بشر به خر ساجدًا شكرًا لله تعالى"رواه الخمسة إلا النسائي (أبو داود 2774، والترمذي 1578 وابن ماجة 1394 وأحمد 5/45 والبيهقي 2/370: حسن لشواهده: الإرواء 2/226، وإن كان في سنده مقال) .
وعن عبد الرحمن بن عوف رواه أحمد (1/191 والحاكم 1/550 والبيهقي 2/371: وصححه أحمد شاكر، وقال الألباني: له علتان ولكنه حسن بطريقيه) .
قال الشوكاني في النيل (3/128) : وفي الباب عن أنس عند ابن ماجة (1392) بنحو حديث أبي بكرة، وفي سنده ضعف واضطراب (قال الألباني: لا بأس به في الشواهد، وفيه ابن لهيعة) ، وعن جابر عند ابن حبان في الضعفاء، وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص (رواه أبو داود 2775 وفي سنده مجهول) ، قال البيهقي: في الباب عن جابر وابن عمر وأنس وجرير وأبي جحيفة. قال المنذري: وقد جاء حديث سجدة الشكر من حديث البراء بإسناد صحيح (البيهقي 2/369 وسنده ضعيف) ومن حديث كعب بن مالك (رواه البخاري 4418 ومسلم 2769 وابن ماجة 1393من فعل كعب لما أتاه البشير بتوبة الله عليه، قال: فخررت ساجدًا) وغير ذلك. (ورواه أحمد 1/107 من فعل علي لما وجد ذا الثدية في قتلى النهروان. وعبد الرزاق 5962، والبيهقي 2/371بأسانيد فيها مقال وقد يعضد بعضها بعضًا، وحسنه الألباني. ورواه البيهقي 2/371 من فعل أبي بكر لما فتح اليمامة. وفيه راوٍ لم يسم) .
وهذه الأحاديث تدل على مشروعية سجود الشكر، وإلى ذلك ذهبت العترة وأحمد والشافعي، وقال مالك، وهو مروي عن أبي حنيفة أنه يكره، إذ لم يؤثر عنه - صلى الله عليه وسلم - مع تواتر النعم عليه صلى الله عليه وآله وسلم، وفي رواية عن أبي حنيفة أنه مباح لأنه لم يؤثر. وإنكار ورود سجود الشكر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مثل هذين الإمامين مع وروده عنه صلى الله عليه وآله وسلم من هذه الطرق التي ذكرها المصنف وذكرناها من الغرائب.
وقال الألباني في الإرواء (2/230) : وبالجملة، فلا يشك عاقل في مشروعية سجود الشكر بعد الوقوف على هذه الأحاديث، ولاسيما وقد جرى العمل عليها من السلف الصالح رضي الله عنهم.