قال: وهذا أصل من الأصول، وعليه يأتي إسقاط الزكاة من الخضر والبقول مع وجود الزكاة فيها، لعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"فيما سقت السماء والعيون والبَعْل العُشر، وفيما سُقِي بالنضحِ نصف العُشر" [1] .
لأنا نزلنا ترك نقل أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - الزكاة منها كالسنة القائمة في أن لا زكاة فيها. فكذلك ننزل ترك نقل السجود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الشكر كالسنة القائمة في أن لا سجود فيها. ثم حكي خلاف الشافعي والكلام عليه.
والمقصود من المسألة توجيه مالك لها من حيث إنها بدعة، ولا توجيه أنها بدعة على الإطلاق.
فصل
(1) ... رواه البخاري (1483) والترمذي (640) وأبو داود (1596) والنسائي (5/41) وابن ماجة (1817) وابن حبان (3287) وابن خزيمة (2307) والبيهقي (4/130) والدارقطني (2/129) من حديث ابن عمر. ورواه من حديث جابر مسلم (981) وأبو داود (1597) والنسائي (5/41) وابن خزيمة (2309) والدارقطني (2/130) . ورواه من حديث معاذ ابن ماجة (1818) والبيهقي (4/131) . ورواه من حديث أبي هريرة الترمذي (639) وابن ماجة (1816) .
وأما أنه لا زكاة في الخضر والبقول: فالجمهور على ذلك، لحديث موسى بن طلحة عن معاذ مرفوعًا أنه إنما أخذ الصدقة من الحنطة والشعير والزبيب والتمر، رواه الدارقطني (201) والحاكم (1/401) والبيهقي (4/128) وإن كانت أعلت بالإرسال، لكن صححها الألباني من باب الوجادة، وفي بعض الأحاديث التصريح بأنه لا زكاة في الخضر. وذهب أبو حنيفة وغيره إلى أن في الخضر الزكاة لعموم الحديث ولعموم الكتاب { وآتوا حقه يوم حصاده } . وانظر نيل الأوطار (4/203) والإرواء (ح 801) ومصنف ابن أبي شيبة (2/372) .