الصفحة 289 من 471

فكل عبادة نهى عنها فليست بعبادة، إذ لو كانت عبادة لم ينه عنها، فالعامل بها عامل بغير مشروع، فإذا اعتقد فيها التعبد مع هذا النهي كان مبتدعًا بها.

لا يقال: إن نفس التعليل يشعر بالمجاورة، وإن الذي نهي عنه غير الذي أمربه، وانفكاكهما متصور، لأنا نقول: قد تقرر أن المجاور إذا صار كالوصف اللازم انتهض النهي عن الجملة لا عن نفس الوصف بانفراده، وهو مبين في القسم الثاني.

المسلك الثاني: ما دل في بعض مسائل الذرائع على أن الذرائع في الحكم بمنزلة المتذرع إليه، ومنه ما ثبت في الصحيح من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه ، قالوا: يا رسول الله !وهل يسب الرجل والديه ؟ قال: نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه وأمه" [1] ، فجعل سب الرجل لوالدي غيره بمنزلة سبه لوالديه نفسه، حتى ترجم عنها بقوله:"أن يسب الرجل والديه"ولم يقل: أن يسب الرجل والدي من يسب والديه، أو نحو ذلك، وهو غاية في معنى ما نحن فيه.

(1) ... تقدم تخريجه في نفس الباب. ومن فوائد الحديث: اعتبار سد الذرائع، وحكم ذريعة الشيء يختلف باختلاف ما توصل إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت