الصفحة 290 من 471

ومثله حديث عائشة رضي الله عنها مع أم ولد زيد بن أرقم رضي الله عنه، وقولها:"أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لم يتب" [1] .

(1) ... قصة هذا الحديث: روى عبد الرزاق في المصنف (14812) من طريق أبي إسحاق [السبيعي] عن امرأته أنها دخلت على عائشة في نسوة فسألتها امرأة فقالت: يا أم المؤمنين كانت لي جارية فبعتها من زيد بن أرقم بثمان مئة إلى أجل، ثم اشتريتها منه بست مئة، فنقدته الست مئة، وكتبت عليه ثمان مئة. فقالت عائشة: بئس والله ما اشتريت وبئس والله ما اشتري، أخبري زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يتوب. فقالت المرأة لعائشة: أرأيت إن أخذت رأس مالي، ورددت عليه الفضل؟ قالت: من جاءه موعظة من ربه فانتهى. الآية، أو قالت: إن تبتم فلكم رؤوس أموالكم. الآية. ورواه البيهقي (5/330) والدارقطني (3/52) وابن حزم في المحلى (7/29، 9/49) ولم يصححه وأعله بعلل، وأعل الدارقطني طريقًا من طرقه بالجهالة..وعند الشوكاني في"النيل" (5/317) : باب أن من باع سلعة بنسيئة لا يشتريها بأقل مما باعها: وذكر الحديث وقال: الحديث في إسناده الغالية بنت أيفع، وقد روي عن الشافعي أنه لا يصح، وقرر كلامه ابن كثير في إرشاده، وفيه دليل على أنه لا يجوز لمن باع شيئا بثمن نسيئة أن يشتريه من المشتري بدون ذلك الثمن نقدًا قبل قبض الثمن الأول، أما إذا كان المقصود التحيل لأخذ النقد في الحال ورد أكثر منه بعد أيام، فلا شك أن ذلك من الربا المحرم الذي لا ينفع في تحليله الحيل الباطلة، وسيأتي الخلاف في بيع العينة في الباب الذي بعد هذا، والصورة المذكورة هي صورة بيع العينة، وليس في حديث الباب ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن هذا البيع، ولكن تصريح عائشة بأن مثل هذا الفعل موجب لبطلان الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدل على أنها قد علمت تحريم ذلك بنص من الشارع، إما على جهة العموم كالأحاديث القاضية بتحريم الربا الشامل لمثل هذه الصورة، أو على جهة الخصوص كحديث العينة الآتي، ولا ينبغي أن يظن بها أنها قالت هذه المقالة من دون أن تعلم بدليل يدل على التحريم، لأن مخالفة الصحابي لرأي صحابي آخر لا يكون من الموجبات للإحباط. وانظر للمزيد: تهذيب السنن لابن القيم، وزاد المعاد (3/373) ، والمحلى لابن حزم، وتفسير القرطبي لهذا الجزء من الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت