الصفحة 291 من 471

وإنما يكون هذا الوعيد فيمن فعل ما لا يحل له .. لا ممن فعل كبيرة، حتى نزعت آخرًا بالآية: { فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف } [1] ، وهي نازلة في غير العمل بالربا، فعدت العمل بما يتذرع به إلى الربا بمنزلة العمل بالربا، مع أنا نقطع أن زيد بن أرقم وأم ولده لم يقصدوا قصد الربا، كما لا يمكن ذا عقل أن يقصد والديه بالسب.

وإذا ثبت هذا المعنى في بعض الذرائع ثبت في الجميع، إذ لا فرق فيما لم يُدَّعَ مما لم ينص عليه، إلا ألزم الخصم مثله في المنصوص عليه. فلا عبادة أو مباحًا يتصور فيه أن يكون ذريعة إلى غير جائز، إلا وهو غير عبادة ولا مباح.

لكن هذا القسم إنما يكون النهي [فيه] بحسب ما يصير وسيلة إليه في مراتب النهي، فإن كانت البدعة من قبيل الكبائر، فالوسيلة كذلك، أو من قبيل الصغائر فهي كذلك، والكلام في هذه المسألة يتسع، ولكن هذه الإشارة كافية فيها، وبالله التوفيق [2] .

وبه يتم الجزء الأول من تهذيب الاعتصام

ويليه بعون الله الجزء الثاني، وأوله:

الباب السادس: في أحكام البدع، وأنها ليست على رتبة واحدة.

الباب السادس

فى أحكام البدع، وأنها ليست على رتبة واحدة

(1) ... البقرة: 275.

(2) ... قلت: أما القسم الرابع: فلم يذكره الشاطبي رحمه الله تعالى، وهو أن لا يصير الوصف عرضة لأن ينضم إلى العبادة حتى يعتقد فيه أنه من أوصافها أو جزء منها.

فالأمر فيه واضح وهو قريب من الأول، إذا انفرد بالعمل المشروع عن البدعة: فالعبادة سالمة، والعمل العادي خارج من كل وجه.

وعليه فلا يعتبر كل ما جاء في سد الذرائع في مسألة البدعة من البدعة الإضافية التي تقترب من السنة المحضة، بل قد تكون إضافية تقترب من الحقيقية، وقد تكون حقيقية بحتة. (حقيقة البدعة وأحكامها للغامدي 2/25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت