الصفحة 293 من 471

ومنها ما هو من المعاصى التى ليست بكفر أو يختلف، هل هى كفر أم لا؟ كبدعة الخوارج والقدرية والمرجئة ومن أشبههم من الفرق الضالة [1] .

ومنها ما هو معصية، ويتفق عليها، ليست بكفر، كبدعة التبتُّل، والصيام قائمًا في الشمس، والخصاء بقصد قطع شهوة الجماع.

ومنها ما هو مكروه، كما يقول مالك في إتباع رمضان بست من شوال [2] ، قراءة القرآن بالإدارة، والاجتماع للدعاء عشية عرفة، وذكر السلاطين في خطبة الجمعة -على ما قاله ابن عبد السلام الشافعى- ... وما أشبه ذلك.

فمعلوم أن هذه البدع ليست في رتبة واحدة، فلا يصحُّ مع هذا أن يُقال: أنها على حكم واحد، هو الكراهة فقط، أو التحريم فقط.

وجه ثالث: أن المعاصى منها صغائر ومنها كبائر، ويعرف ذلك بكونها واقعة في الضروريات أو الحاجيات أو التكميليات، فإن كانت في الضروريات، فهى أعظم الكبائر، وإن وقعت في التحسينيات، فهى أدنى رتبة بلا إشكال، وإن وقعت في الحاجيات، فمتوسطة بين الرتبتين.

وأيضًا، فإن الضروريات إذا تؤملت، وجدت على مراتب في التأكيد وعدمه:

فليست مرتبة النفس كمرتبة الدِّين، ولذلك تستصغر حرمة النفس في جنب حرمة الدين، فيبيح الكفر الدم، والمحافظة على الدين مبيح لتعريض النفس للقتل والإتلاف في الأمر بمجاهدة الكفار والمارقين عن الدين [14] .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[14] ... قال الشاطبى في الموافقات (ج2، 17-23) :

تكاليف الشريعة ترجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق، وهذه المقاصد لا تعدو ثلاثة أقسام:

أحدها: أن تكون ضرورية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والثانى: أن تكون حاجية.

والثالث: أن تكون تحسينية.

(1) ... انظر المزيد عن هذه الفرق في كتابنا: أصول وتاريخ الفرق الإسلامية.

(2) ... تقدم توضيح ذلك ص 173، 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت