فأما الضرورية، فمعناها أنها لابد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، وفى الأخرى فوت النجاة والنعيم، والرجوع بالخسران المبين.
والحفظ لها يكون بأمرين:
أحدهما: ما يقيم أركانها ويثبت قواعدها، وذلك عبارة عن مراعاتها من جانب الوجود.
والثانى: ما يدرأ عنها الاختلال الواقع أو المتوقع فيها، وذلك عبارة عن مراعاتها من جانب العدم.
فأصول العبادات راجعة إلى حفظ الدين من جانب الوجود، كالإيمان والنطق بالشهادتين، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وما أشبه ذلك.
والعادات راجعة إلى حفظ النفس والعقل من جانب الوجود أيضًا، كتناول المأكولات، والمشروبات، والملبوسات، والمسكونات، وما أشبه ذلك.
والمعاملات راجعة إلى حفظ النسل والمال من جانب الوجود، وإلى حفظ النفس والعقل أيضًا، لكن بواسطة العادات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والجنايات - ويجمعها الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر - ترجع إلى حفظ الجميع من جانب العدم.
ومجموع الضروريات خمسة، وهى حفظ الدين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل، وقد قالوا: إنها مراعاة في كل ملة.
وأما الحاجيات، فمعناها أنها مفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدى في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب، فإذا لم تُراعَ دخل على المكلفين -على الجملة- الحرجُ والمشقة، ولكنه لا يبلغ مبلغ الفساد العادى المتوقع في المصالح الحكومية.
وهى جارية في العبادات، والعادات، والمعاملات، والجنايات: ففى العبادات كالرخص المخففة بالنسبة إلى لحوق المشقة بالمرض والسفر، وفى العادات كإباحة الصيد والتمتع بالطيبات مما هو حلال، مأكلًا ومشربًا وملبسًا ومسكنًا ومركبًا، وما أشبه ذلك.