الصفحة 323 من 471

قالوا: ويشبه -والله أعلم- أن يراد بذلك ظهور استحلال نكاح المحلل ونحو ذلك مما يوجب استحلال الفروج المحرمة [1] ، فإن الأمة لم يستحل أحد منها الزنا الصريح، ولم يرد بالاستحلال مجرد الفعل، فإن هذا لم يزل معمولًا في الناس، ثم لفظ الاستحلال إنما يستعمل في الأصل فيمن اعتقد الشىء حلالًا، والواقع كذلك، فإن هذا الملك العضوض الذى كان بعد الملك والجبرية قد كان في أواخر عصر التابعين، في تلك الأزمان صار في أولى الأمر من يفتى بنكاح المحلل ونحوه، ولم يكن قبل ذلك من يفتى به أصلًا.

ويؤيد ذلك أنه في حديث ابن مسعود رضى الله عنه المشهور: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن آكل الربا وشاهديه وكاتبه والمحلل والمحلل له [2] .

وروى أحمد عن ابن مسعود رضى الله عنه عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما ظهر في قوم الربا والزنا، إلا أحلوا بأنفسهم عقاب الله) [3] .

فهذا يشعر بأن التحليل من الزنا كما يشعر أن العينة من الربا.

وقد جاء عن ابن عباس (رضى الله عنهما) موقوفًا ومرفوعًا، قال: (يأتى على الناس زمان يستحل فيه خمسة أشياء بخمسة أشياء: يستحلون الخمر بأسماء يسمونها بها، والسحت بالهدية، والقتل بالرهبة، والزنا بالنكاح، والربا بالبيع) .

فإن الثلاثة المذكورة أولًا قد سبقت.

(1) ... ومن ذلك استحلالهم الفرج الحرام بدعوى ما يسمى بالزواج العرفي، وما هو إلا زنى مقنَّع.

(2) ... رواه النسائي (6/149) وفي الكبرى (5536) ورواه عبد الرزاق من طريق الأعمش عنه (8/315) وصححه الألباني في السنن.

(3) ... (حسن) الجامع/5510، رواه أحمد (1/402) وأبو يعلى بإسناد جيد كما في مجمع الزوائد (4/118) ومن طريقه ابن حبان (4410) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت