الصفحة 334 من 471

والاستحسان [(]

هذا الباب يُضطر إلى الكلام فيه عند النظر فيما هو بدعة وما ليس ببدعة فإن كثيرًا من الناس عدُّوا أكثر المصالح المرسلة بدعًا، ونسبوها إلى الصحابة والتابعين، وجعلوها حجة فيما ذهبوا إليه (من) اختراع العبادات.

وقوم جعلوا البدع تنقسم بأقسام أحكام الشريعة، فقالوا: إن منها ما هو واجب ومندوب، وعدوا من الواجب كتب المصحف وغيره، ومن المندوب الاجتماع في قيام رمضان على قارئ واحد [1] .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[(] ... المصلحة المرسلة:

تعريفها: المصلحة المرسلة أى المطلقة، وفى الاصطلاح: المصلحة التى لم يشرع الشارع حكمًا لتحقيقها ولم يدل دليل شرعى على اعتبارها أو إلغائها.

ومثالها: المصلحة التى شرع لأجلها الصحابة اتخاذ السجون، أو ضرب النقود أو إبقاء الأرض الزراعية التى فتحوها في أيدى أهليها ووضع الخراج عليها [2]

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أو غير ذلك من المصالح التى اقتضتها الضرورات أو الحاجات أو التحسينات، ولم تشرع أحكام لها ولم يشهد شاهد شرعى باعتبارها أو إلغائها.

(ص84 أصول الفقه، عبد الوهاب خلاف)

(1) ... تقدَّم من فعل عمر ص40.

(2) ... وقريب من ذلك ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - مع يهود خيبر، فروى البخاري (2331) عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى خيبرَ اليهود، على أن يعملوها ويزرعوها، ولهم شطر ما خرج منها. (ورواه مسلم وأحمد وأبو داود والنسائي والدارمي والبيهقي والدارقطني والطبراني) .

وقال ابن القيم في الزاد (5/292) : فالصواب الذي لا شك فيه: أنها فتحت عنوة، والإمام مخير في أرض العنوة بين قسمها ووقفها، أو قسم بعضها ووقف البعض، وقد فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأنواع الثلاثة، فقسم قريظة والنضير، ولم يقسم مكة، وقسم شطر خيبر، وترك شطرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت