الصفحة 335 من 471

حجية المصالح:

فريق من العلماء أخذ بالمصالح المرسلة وأعتبرها حجة شرعية ومصدرًا من مصادر التشريع، وأشهر من عرف عنه هذا الاتجاه الإمام مالك ثم أحمد بن حنبل، وفريق آخر من العلماء أنكر حجية المصالح المرسلة ومن هؤلاء الظاهرية فهم ينكرون القياس فمن الأولى أن ينكروا المصالح المرسلة، وقد نسب إلى الشافعية والحنفية القول بإنكار المصالح المرسلة ولكننا نجد في فقههم اجتهادات قامت على أساس المصلحة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وبين هذين من قال بالمصلحة بشروط تجعلها من قبيل الضرورات التى لا يختلف العلماء في الأخذ بها، كالغزالى فقد أخذ بالمصلحة بشرط أن تكون ضرورية قطعية كلية.

(من كتاب الوجيز في أصول الفقه، د. عبد الكريم زيدان بتصرف)

قال ابن القيم: من المسلمين من فرطوا في رعاية المصالح المرسلة، فجعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد محتاجة إلى غيرها، وسدُّوا على أنفسهم طرقًا صحيحة من طرق الحق والعدل.

ومنهم من أفرطوا فسوغوا ما ينافى شرع الله فأحدثوا شرًا طويلًا وفسادًا عريضًا.

أدلة القائلين بالمصالح المرسلة:

1.أن الشريعة ما وضعت إلا لتحقيق مصالح العباد، دلت على ذلك نصوص الشريعة وأحكامها المختلفة، فالأخذ بالمصلحة المرسلة يتفق وطبيعة الشريعة والأساس التى قامت عليها والغرض الذى جاءت من أجله.

2.إن مصالح الناس ووسائلهم إلى هذه المصالح تتغير باختلاف الظروف والأحوال والأزمان ولا يمكن حصرها مقدمًا، ولا لزوم لهذا الحصر ما دام الشارع قد دل على رعايته للمصلحة، فإذا لم يعتبر منها إلا ما جاء الدليل الخاص باعتباره نكون قد ضيقنا واسعًا وفوتنا على الخلق مصالح كثيرة وهذا لا يتفق مع عموم الشرعية وبقائها فيكون المصير إليه غير صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت