ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3.أن المجتهدين من الصحابة ومن جاء بعدهم، جروا في اجتهادهم على رعاية المصلحة وبناء الأحكام عليها من غير إنكار على واحد منهم مما يدل على صحة هذا الأصل وصواب هذا الاتجاه فيكون إجماعا.
فمن المسائل التى جرى فيها المجتهدون من سلفنا الصالح على أساس المصلحة:
1.جمع صحف القرآن في مصحف واحد، ... واتفاق الصحابة على ذلك.
2.جمع المسلمين على مصحف واحد، ولم يخالف في المسألة إلا عبد الله بن مسعود.
3.تضمين الصُّنَّاع ما يهلك تحت أيديهم من أموال الناس إلا إذا كان الهلاك بقوة قاهرة مع أن أيديهم يد أمانة ولكن اقتضت المصلحة هذا الحكم لئلا يتهاونوا في حفظ أموال الناس، وفى هذا يقول علىّ رضى الله عنه"لا يصلح الناس إلا ذلك" [1]
(1) ... رواه عن علي ابنُ أبي شيبة في المصنف (4/360) وروى نحوه عن عمر، وقال البيهقي في السنن في الإجارة (6/122) : باب ما جاء في تضمين الأجراء: فيما أجاز لي أبو عبد الله الحافظ روايته عنه عن أبي العباس الأصم، أنبأ الربيع بن سليمان عن الشافعي قال: قد ذهب إلى تضمين القصار شريح، فضمن قصارًا احترق بيته، فقال تضمنني وقد احترق بيتي؟! فقال شريح: أرأيت لو احترق بيته كنت تترك له أجرك. أخبرنا بهذا عنه ابن عيينة. قال الشافعي: وقد روى من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله: أن علي بن أبي طالب ضمن الغسال والصباغ، وقال: لا يصلح الناس إلا ذلك. أخبرنا إبراهيم بن أبي يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا قال ذلك، قال: ويروى عن عمر تضمين بعض الصناع من وجه أضعف من هذا، ولم نعلم واحدًا منهما يثبت. قال: وقد روي عن علي من وجه آخر أنه كان لا يضمن أحدًا من الأجراء من وجه لا يثبت مثله. وثابت عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: لا ضمان على صانع ولا على أجير.
وقال أبو محمد ابن حزم في المحلى (8/201) : مسألة: ولا ضمان على أجير مشترك أو غير مشترك، ولا على صانع، إلا ما ثبت أنه تعدى فيه أو أضاعه، والقول في كل ذلك -ما لم تقم عليه بينة - قوله مع يمينه، فإن قامت عليه بينة بالتعدي أو الإضاعة ضمن، وله في كل ذلك الأجرة ... (فراجعه فإنه بحث المسألة بحثًا دقيقًا وذكر الأدلة) .