فهى تدور حول حفظ الكليات الخمس (الدين/ النفس/النسل/المال/العقل) وإنما اعتبرنا المصلحة في المعاملات ونحوها، دون العبادات وشبهها لان العبادات حق للشارع خاص به ولا يمكن معرفة حقه كمًا وكيفًا وزمانًا ومكانًا إلا من جهته، فيأتى به العبد على ما رسم له، ولأن غلام إحدنا لا يعد مطيعًا خادمًا له إلا إذا امتثل ما رسم سيده وفعل ما يعلم أنه يرضيه فكذلك ها هنا، ولذلك لما تعبدت الفلاسفة بعقولهم، ورفضوا الشرائع أسخطوا الله عز وجل وضلوا واختلفوا، بخلاف حقوق المكلفين، فإنها أحكام سياسية شرعية وضعت لمصالحهم وكانت هى المعتبرة وكان عليها المعول.
(مختصر من كتاب في أصول البدع والسنة محمد أحمد العدوى)
يقول د. عبد الكريم زيدان في كتابه الوجيز ص238:
لا خلاف بين العلماء في أن العبادات لا يجرى فيها العمل بالمصالح المرسلة لأن أمور العبادة سبيلها التوقيف، فلا مجال فيها للاجتهاد، والرأى والزيادة عليها ابتداع في الدين، والابتداع مذموم، فكل بدعة ضلالة وكل ضلاله وصاحبها في النار. أهـ
وأيضًا، فإن المصالح المرسلة يرجع معناها إلى اعتبار المناسب الذى لا يشهد له أصل معين، فليس له على هذا شاهد شرعى على الخصوص، ولكونه مناسبًا بحيث إذا عُرض على العقول تلقته بالقبول، وهذا بعينه موجود في البدع المستحسنة، فإنها راجعة إلى أمور في الدين مصلحية -فى زعم واضعيها- في الشرع على الخصوص.
وإذا ثبت هذا، فإن كان اعتبار المصالح المرسلة حقًا، فاعتبار البدع المستحسنة حقُّ، لأنهما يجديان من واد واحد، وإن لم يكن اعتبار البدع حقًا، لم يصح اعتبار المصالح المرسلة.
وأيضًا فإن القول بالمصالح المرسلة ليس متفقًا عليه، بل قد اختلف فيه أهل الأصول.
وكذلك القول في الاستحسان، فإنه راجع إلى الحكم بغير دليل، والنافى له لا يعد الاستحسان سببًا، فلا يعتبر في الأحكام البتة، فصار كالمصالح المرسلة إذا قيل بردها.