الصفحة 341 من 471

فروى عن زيد بن ثابت (رضى الله عنه) ، قال: أرسل إلى أبو بكر (رضى الله عنه) مقتل (أهل) اليمامة، وإذا عنده عمر (رضى الله عنه) ، قال أبو بكر: (إن عمر أتانى فقال) إن القتل قد استحرّ بقراء القرآن يوم اليمامة، وإنى أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن كلها [1] ، فيذهب قرآن كثير، وإنى أرى أن تأمر بجمع القرآن.

قال: فقلت له: كيف أفعل شيئًا لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال لى: هو

-والله- خير. فلم يزل عمر يراجعنى في ذلك حتى شرح الله صدرى له، ورأيت فيه الذى رأى عمر.

قال زيد: فقال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل، لا نتهمك، قد كنت تكتب الوحى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتتبع القرآن فاجمعه.

قال زيد: فوالله، لو كلفونى نقل جبل من الجبال، كان أثقل على من ذلك. فقلت: كيف تفعلون شيئًا لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو بكر: هو والله خير، فلم يزل يراجعنى في ذلك أبو بكر حتى شرح الله صدرى للذى شرح صدورهما له، فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والعسب [2] واللخاف [3] ومن صدور الرجال [4] .

فهذا عمل لم ينقل فيه خلاف عن أحد من الصحابة.

ولم يرد نص عن النبى - صلى الله عليه وسلم - بما صنعوا من ذلك، ولكنهم رأوه مصلحة تناسب تصرفات الشرع قطعًا، فإن ذلك راجع إلى حفظ الشريعة، والأمر بحفظها معلوم، وإلى منع الذريعة للاختلاف في أصلها الذى هو القرآن، وقد علم النهى عن الاختلاف في ذلك بما لا مزيد عليه.

(1) ... وذلك أن قُراء القرآن كانوا أهل شجاعة وإقدام، فكانوا دائمًا يسارعون لإعلاء كلمة الله تعالى طلبًا لما وعد الله تعالى من الأجر العظيم.

(2) ... العسب: جمع عسيب وهو سعف النخل.

(3) ... اللخاف: حجارة بيضاء رقيقة.

(4) ... رواه البخاري (4679) والترمذي (3103) وابن حبان (4506) والبيهقي (2/40) والنسائي في الكبرى (7995) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت