كقوله تعالى: { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شىء } [1] ، وهى آية نزلت -عند المفسرين- في أهل البدع، ويوضحه من قرأ: { إن الذين فارقوا دينهم } [2] ، والمفارقة للدين بحسب الظاهر إنما هى الخروج عنه.
وقوله: { فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم ... } [3] ، وهى عند العلماء منزلة في أهل القبلة، وهم أهل البدع، وهذا كالنص ... إلى غير ذلك من الآيات.
(1) ... الأنعام: 159.
(2) ... جاء في تفسير الآية عند الطبري: اختلف القراء في قراءة قوله (فرقوا) فروي (بسنده) أن عليا رضي الله عنه قرأ (إن الذين فارقوا دينهم) ، (وبسنده) قال حمزة الزيات: قرأها علي رضي الله عنه (فارقوا دينهم) ، (وبسنده) عن قتادة (فارقوا دينهم) . وكأن عليا ذهب بقوله (فارقوا دينهم) خرجوا فارتدوا عنه من المفارقة. وقرأ ذلك عبد الله بن مسعود (وبسنده) ثنا أبو إسحاق أن عبد الله كان يقرؤها (فرقوا دينهم) وعلى هذه القراءة، أعني قراءة عبد الله قراء المدينة والبصرة وعامة قراء الكوفيين، وكأن عبد الله تأول بقراءته ذلك كذلك: أن دين الله واحد وهو دين إبراهيم الحنيفية المسلمة، ففرق ذلك اليهود والنصارى فتهوَّد قوم وتنصَّر آخرون، فجعلوه شيعًا متفرقة. والصواب من القول في ذلك: أن يقال إنهما قراءتان معروفتان، قد قرأت بكل واحدة منهما أئمة من القراء، وهما متفقتا المعنى غير مختلفتيه، وذلك أن كل ضال فلدينه مفارق، وقد فرق الأحزاب دين الله الذي ارتضاه لعباده، فتهود بعض وتنصر آخرون وتمجس بعض وذلك هو التفريق بعينه، ومصير أهله شيعًا متفرقين غير مجتمعين، فهم لدين الله الحق مفارقون وله مفرقون، فبأي ذلك قرأ القارىء فهو للحق مصيب، غير أني أختار القراءة بالذي عليه عظم القراء وذلك تشديد الراء من فرقوا.
(3) ... آل عمران: 106.