الصفحة 379 من 471

وقال أيضًا: (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان) [1] ، فذمهم بعكس ما عليه الشرع، لأن الشريعة جاءت بقتل الكفار والكف عن المسلمين، وكلا الأمرين غير مخصوص بالعقائد [2] .

فدل على أن الأمر على العموم لا على الخصوص واستدل الطرطوشى على أن البدع لا تختص بالعقائد بما جاء عن الصحابة والتابعين وسائر العلماء في تسميتهم الأقوال والأفعال بدعًا إذا خالفت الشريعة، ثم أتى بآثار كثيرة: كالذى رواه مالك عن عمه أبى سهيل عن أبيه: أنه قال: ما أعرف شيئًا مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة. يعنى بالناس: الصحابة، وذلك أنه أنكر أكثر أفعال عصره، ورآها مخالفة لأفعال الصحابة.

وفى البخارى عن أم الدرداء، قالت: دخل أبو الدرداء مغضبًا، فقلت له: مالك؟ فقال: والله ما أعرف منهم من أمر محمد إلا أنهم يصلون جميعًا [3] .

وذكر جملة من أقاويلهم في هذا المعنى مما يدل على أن مخالفة السنة في الأفعال قد ظهرت.

(1) ... تقدم تخريجه ص113، 119، 409.

(2) ... قد يدخل ذلك في باب العقائد، خاصة وأنهم اعتقدوا كفر عليّ وجماعة من الصحابة، ومن ثَم استحلوا دماءهم، حتى قال قائلهم يمدح ابن ملجم قاتل عليّ: (وهو عمران بن حطان) فقال فيه:

يا ضربة من تقى ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

إني لأذكره يوما فأحسبه أوفى البرية عند الله ميزانا

وقد رد عليه بعض العلماء في أبياته بأبيات على قافيتها ووزنها:

بل ضربة من شقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش خسرانا

إني لأذكره يوما فأحسبه أشقى البرية عند الله ميزانا

فهم في اعتقادهم الباطل يتقربون إلى الله بقتل مثل هؤلاء الأخيار، عياذًا بالله من الخذلان.

(3) ... رواه البخاري مسندًا عن أبي الدرداء (650) ، كتاب الأذان، باب: فضل صلاة الفجر في جماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت