الصفحة 380 من 471

وفى مسلم: قال مجاهد: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد الله بن عمر مستند إلى حجرة عائشة، وإذا أناس في المسجد يصلون الضحى، فقلنا: ما هذه الصلاة؟ فقال: بدعة [1] .

قال الطرطوشى: محمله عندنا على أحد وجهين: إما أنهم يصلونها جماعة، وإما أفذاذاَ على هيئة النوافل في أعقاب الفرائض.

وذكر أشياء من البدع القولية مما نص العلماء على أنها بدع، فصح أن البدع لا تختص بالعقائد.

وقد تقررت هذه المسألة في كتاب"الموافقات"بنوع آخر من التقرير.

نعم، ثَم معنى آخر ينبغى أن يذكر هنا، وهى:

5-المسألة الخامسة

وذلك أن هذه الفرق إنما تصير فرقًا بخلافها للفرقة الناجية في معنى كلى في الدين وقاعدة من قواعد الشريعة، لا في جزئى من الجزئيات، إذ الجزئى والفرع الشاذ لا ينشأ عنه مخالفة يقع بسببها التفرق شيعًا، وإنما ينشأ التفرق عند وقوع المخالفة في الأمور الكلية، لأن الكليات نصٌّ من الجزئيات غير قليل [2] ، وشأنها في الغالب أن لا تختص بمحل دون محل، ولا بباب دون باب.

واعتبر ذلك بمسألة التحسين العقلى، فإن المخالفة فيها أنشأت بين المخالفين خلافًا في الفروع لا تنحصر، ما بين فروع عقائد وفروع أعمال.

ويجرى مجرى القاعدة الكلية كثرة الجزئيات، فإن المبتدع إذا أكثر من إنشاء الفروع المخترعة، عاد ذلك على كثير من الشريعة بالمعارضة، كما تصير القاعدة الكلية معارضة أيضًا.

6-المسألة السادسة

أنا إذا قلنا بأن هذه الفرق كفار -على قول من قال به-: أو ينقسمون إلى كافر وغيره، فكيف يعدون من الأمة؟

(1) ... رواه البخاري (1775) ومسلم (1255) وابن خزيمة (3070) وابن حبان (3945) ، ورواه ابن أبي شيبة (2/172) وزاد فيه: ونعمت البدعة. وانظر فتح الباري (3/63) .

(2) ... يقصد أن الكليات يندرج تحتها ويتفرع منها عدد كثير من الجزئيات. وضرب مثلًا للاختلاف في الكليات بالاختلاف في مسألة التحسين والتقبيح العقلى عند المعتزلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت