الصفحة 381 من 471

وظاهر الحديث يقتضى أن ذلك الافتراق إنما هو مع كونهم من الأمة، وإلا، فلو خرجوا من الأمة إلى الكفر، لم يعدوا منها البتة، كما تبين.

وكذلك الظاهر في فرق اليهود والنصارى: أن التفرق فيهم حاصل مع كونهم هودًا ونصارى؟

فيقال: في الجواب عن هذا السؤال: إنه يحتمل أمرين:

(أحدهما) : أنا نأخذ الحديث على ظاهره في كون هذه الفرق من الأمة، ومن أهل القبلة.

ومن قيل بكفره منهم:

فإما أن يسلم فيهم هذا القول، فلا يجعلهم من الأمة أصلًا، ولا أنهم مما يعدون في الفرق، وإنما نعد منهم من لا تخرجه بدعته إلى كفر.

والاحتمال الثانى: أن نعدهم من الأمة على طريقة لعلها تتمشى في الموضع، وذلك أن كل فرقة تدعى الشريعة، وأنها على صوابها، وتناصب العداوة من نسبتها إلى الخروج عنها.

وبذلك يخالفون من خرج عن الإسلام، لأن المرتد، إذا نسبته إلى الارتداد، أقر به، ورضيه، بخلاف هؤلاء الفرق، فإنهم مدعون الموالفة للشارع، والرسوخ في اتباع شريعة محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فإنما وقعت العداوة بينهم وبين أهل السنة بسبب ادعاء بعضهم على بعض الخروج عن السنة.

ولا علينا أقلنا: إنهم خرجوا ببدعتهم عن الأمة أولًا، إذ أثبتنا لهم وصف الانحياش إليها؟

7-المسألة السابعة

فى تعيين هذه الفرق، وهى مسألة -كما قال الطرطوشى- طاشت فيها أحلام الخلق، فكثير ممن تقدم وتأخر من العلماء عيَّنوها، لكن في الطوائف التى خالفت في مسائل العقائد:

فمنهم من عد أصولها ثمانية، فقال: كبار الفرق الإسلامية ثمانية: المعتزلة، والشيعة، والخوارج، والمرجئة، والنجارية، والجبرية، والمشبهة، والناجية.

(ثم قال بعد أن عدد الفرق) : فالجميع اثنتان وسبعون فرقة، فإذا أضيفت الفرقة الناجية إلى عدد الفرق صار الجميع ثلاثًا وسبعين فرقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت