الصفحة 96 من 471

ففى الصحيح، قال: (أول مَن يُكْسى يوم القيامة إبراهيم، وإنه سيؤتى برجال من أمَّتى، فيؤخذ بهم ذات الشمال ... ) إلى قوله: (فيقال: لم يزالوا مرتدَّين على أعقابهم ... ) [1] ففيه أنه لم يذكر لهم شفاعة رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما قال:"فأقول لهم: سحقًا، كما قال العبد الصالح".

ويظهر من أوًّل الحديث أن ذلك الارتداد لم يكن ارتداد كفر، لقوله: وإنه سيؤتى برجال من أمَّتى، ولو كانوا مرتَّدين عن الإسلام لما نُسبوا إلى أمَّته، ولأنه عليه السلام أتى بالآية، وفيها: { وإن تغفر لهم فإنَّك أنت العزيز الحكيم } [2] ، ولو علم النبى محمد - صلى الله عليه وسلم - أنهم خارجون عن الإسلام جملة، لما ذكرها، لأن من مات على الكفر لا غفران له ألبتة، وإنما يُرجى الغفران لمن لم يخرجه عمله عن الإسلام، لقول الله تعالى { إنَّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } [3] .

وأما أنها رافعة للسنن التى تقابلها:

فقد تقدَّم الاستشهاد عليه في أن الموقِّر لصاحبها معينُ على هدم الاسلام.

وأما أن على مبتدعها إثمُ مَن عمل بها إلى يوم القيامة:

فلقوله تعالى: { ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم } [4] .

ولما في الصحيح من قوله - صلى الله عليه وسلم -: (مَن سنَّ سنةَّ سيئة، كان عليه وزرها ووزر مَن عمل بها ... ) [5] .

وإلى ذلك أشار الحديث الآخر: (ما من نفس تُقتل ظلمًا، إلا كان على ابن آدم الاول كِفْلُ منها، لأنه أول من سنًّ القتل) [6] .

وأما أن صاحبها ليس له من توبة:

(1) ... أخرجه البخارى (3349) ، ومسلم (2860) من حديث ابن عباس.

(2) ... المائدة: 118.

(3) ... النساء: 116.

(4) ... النحل: 25.

(5) ... الحديث رواه مسلم (1017) وغيره.

(6) ... أخرجه البخارى (3335) ، ومسلم (1677) من حديث عبد الله بن مسعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت