فلما جاء من قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله حجر التوبة على كل صاحب بدعة) [1] . وهذا النفى يقتضى العموم بإطلاق، ولكنه قد يُحمل على العموم العادىّ، إذ لا يبعد أن يتوب عًّما رأى ويرجع إلى الحق، كما نُقِل عن عبد الله بن الحسن العنبرى، وما نقلوه في مناظرة ابن عباس الحرورية الخارجين على علىَّ رضى الله عنه، وفى مناظرة عمر بن عبد العزيز لهم.
ولكن الغالب في الواقع الإصرار، ومن هنالك قلنا: يبعد أن يتوب بعضهم، لأن الحديث يقتضى العموم بظاهره، وسيأتى بيان ذلك بأبسط من هذا إن شاء الله [9] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[9] ... توبة المبتدع:
(إن الله احتجز التوبة عن صاحب كلَّ بدعة) [2] وفى الحديث: (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّمية ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقِه) [3] .
وسبب بعده عن التوبة: أن الدخول تحت تكاليف الشريعة صعب على النفس، لأنه أمر مخالف للهوى، وصادُّ عن سبيل الشهوات، فيثقل عليهما جدًّا، لأن الحق ثقيلُ، والنفس إنما تنشط بما يوافق هواها لا بما يخالفه، وكل بدعة، فللهوى فيها مدخل، لأنها راجعة إلى نظر مخترعها لا إلى نظر الشارع، فإن تعلَّقت بحكم الشارع فعلى حكم التبع لا بحكم الأصل، مع ضميمة أخرى، وهى أن المبتدع لابد له من تعلقُّ بشبهة دليل ينسبها إلى الشارع، ويدعى أن ما ذكره هو مقصود الشارع، فصار هواه مقصودًا بدليل شرعىًّ في زعمه، فكيف يمكنه الخروج عن ذلك وداعى الهوى مستمسك بحسن ما يتمسَّك به وهو الدليل الشرعى في الجملة؟!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجواب عن الحديث الأول:
(1) ... صحيح، السلسلة الصحيحة (1920) رواه الطبرانى في الأوسط، وانظر المجمع (1/189) .
(2) ... السلسلة الصحيحة للألبانى 4/154.
(3) ... البخارى (7562) .