الصفحة 56 من 97

مانعة الجمع والخلو معًا ولا تتركب إلا من النقيضين أو من الشيء ومساوي نقيضه ومثالهما في النقيضين قولك العدد إما زوج أو ليس بزوج ومثالها في الشيء ومساوي نقيضه: العدد إما زوج وإما فرد لأن لفظة (فرد) مساوية لليس بزوج وهي نقيض العدد زوج.

وإن كان العناد بين طرفيها في الوجود فقط فهي مانعة الجمع المجوزة للخلو لا تتركب إلا من قضية وأخص من نقيضها كقولك: الجسم إما أبيض وإما أسود فهذه شرطية منفصلة مانعة جمع لأنه يستحيل اجتماع طرفيها في الوجود بأن يكون الجسم الواحد أبيض أسود في وقت واحد من جهة واحدة. ولكنها تجوز الخلو من الطرفين لأنها لا عناد بين طرفيها في العدم فيجوز أن يكون الجسم غير أبيض وغير أسود لكونه أحمر أو أصفر مثلًا. وجواز عدم طرفيها معًا هو معنى كونهما لا عناد بين طرفيها في العدم بل هما مصطحبان فيه لانعدام كلاهما.

وإن كان العناد بين طرفيها في العدم فقط فهي مانعة الخلو المجوزة للجمع. عكس التي قبلها. ولا تتركب إلا من قضية وأعم من نقيضها كقولك: الجسم إما غير أبيض وإما غير أسود فهذه شرطية منفصلة مانعة خلو مجوزة جمع فلا يمكن اجتماع طرفيها في العدم البتة، ولكن يمكن اجتماعهما في الوجود إذ لا عناد بينهما في الوجود وإنما العناد بينها في العدم فطرفا هذه المنفصلة اللذان هما غير أبيض وغير أسود يجوز اجتماعهما في الوجود فتقول: هذا الجسم غير أبيض وغير أسود وأنت صادق لكونه أحمر أو أصفر مثلًا ولكن لا يمكن اجتماعهما في العدم بحال بل إذا عدم أحدهما لزم وجود الآخر ضرورة لأنك لو حكمت بنفي غير الأبيض فقد جزمت بأنه أبيض لأن نفي النفي إثبات وإذا جزمت بأنه أبيض لزم ضرورة حصول الطرف الثاني الذي هو غير أسود لأن الأبيض غير أسود قطعًا كما هو ضرورة. وإذا علمت مما ذكرنا أن القضية تنقسم إلى حملية وشرطية بالتقسيم الأول وأن الشرطية تنقسم إلى متصلة ومنفصلة وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت