وهو في اللغة كون شيئين ينقض كل واحد منهما الآخر وفي الاصطلاح: هو اختلاف قضيتين في الكيف. أعني السلب والإِيجاب على وجه يلزم منه أن تكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة. فإن كذبتا معًا أو صدقتا معًا فلا تناقض وقد علمت مما مر أن القضايا أربع: شخصية. ومهملة. وكلية. وجزئية: وأن المهملة في قوة الجزئية فهي في الحقيقة ثلاث.
أما تناقض الشخصية فلا يحتاج إلا إلى تبديل الكيف فقط. فنقيض الشخصية الموجبة شخصية سالبة كعكسه فقولك زيد قائم نقيض زيد ليس بقائم. وزيد ليس بقائم نقيضه زيد قائم.
وإن كانت مسورة فإنها يلزم تبديل كمها مع تبديل كيفها. فنقيض الكلية الموجبة نحو كل إنسان حيوان جزئية سالبة وهي بعض الإِنسان ليس بحيوان. كعكسه ونقيض الكلية السالبة نحو لاشيء من الإِنسان بحجر، جزئية موجبة وهي. بعض الإِنسان حجر كعكسه.
والمهملة في قوة الجزئية فإن كانت مهملة موجبة فنقيضها سالبة كلية. وإن: كانت مهملة سالبة فنقيضها كلية موجبة كما هو واضح.
فظهر أن الاختلاف في الكيف بين القضيتين لابد منه في التناقض. وأن تبديل السور الكلي بالجزئي كعكسه أيضًا لابد منه في المسورات لأن السور الكلي إذا لم يبدل بالجزئي. ولم يبدل الجزئي بالكلي جاز صدقهما معًا وكذبهما معًا فيما إذا كان المحمول أخص من الموضوع.
فلو قلت كل حيوان إنسان. ولا شيء من الحيوان بإنسان فهما كليتان