وهو المعروف بالشرطين:
اعلم أولًا أن ضابط القياس الاستثنائي أنه هو الذي يدل على النتيجة بمادتها وصورتها بأن يكون لفظ النتيجة مذكورًا فيه بصورته ومادته أو يكون دالًا على نقيض النتيجة بأن يكون نقيضها مذكورًا فيه بمادته وصورته فلابد من أن يكون فيه لفظ النتيجة أو نقيضها بالمادة والصورة.
تنبيه: في تعريف القياس الاستثنائي هذا سؤال معروف وهو أن يقال تقدم في تعريف القياس أن النتيجة قول آخر مغاير لمقدمتي القياس في الصورة والمادة فشكل على ذلك أن نتيجة الاستثنائي قد تكون مذكورة فيه بمادتها وصورتها، وإذًا فليست النتيجة قولا آخر غير القياس مع لزوم مغايرة النتيجة للقياس. والجواب عن هذا السؤال معروف وهو: أن تعلم أولًا أن القضية الحملية تكون كلامًا مستقلا تام الفائدة، وإذا ربطت بأداة شرط أو عناد زال استقلالها بكونها قضية وصارت غير كلام مفيد لأنها حينئذ تصير جزء قضية شرطية لا قضية حملية مستقلة، فقولك مثلا قام زيد، قضية حملية تامة المعنى، ولو أدخلت عليها أداة شرط فقلت: إن قام زيد، زال استقلالها بكونها قضية، وصارت غير كلام مفيد لتوقف فهم الشرط على الجزاء.
فإذا عرفت هذا فلفظ النتيجة في القياس جزء قضية لا قضية مستقلة، ولفظها باعتبار كونها نتيجة قضية مستقلة لا جزء قضية.
ومن هنا حصل التغاير بين القياس والنتيجة، وسيتضح ذلك بأمثلة القياس الشرطي، وقد علمت بما مر أن الشرطية تنقسم إلى متصلة ومنفصلة ولا ينتج القياس المركب من المتصلة إلا إذا كانت لزومية، أما الاتفاقية فلا ذكر لها في القياس إذ لا إنتاج لها.