الصفحة 34 من 97

اعلم أن مبادئ علم التصور هي الكليات الخمس وهى: الجنس، والنوع، والفصل، والخاصة، والعرض العام. والكليات في هذا المبحث جمع كلي، وقد قدمنا أنه هو ما لا يمنع تعقل مدلوله من وقوع الشركة فيه.

اعلم أولًا أن السؤال في فن المنطق إنما يكون بإحدى أداتين لأنهما هما المحتاج

لهما في فن المنطق وهما لفظة (ما) ولفظة (أي) أما لفظة (ما) فالأصل فيها أن يسأل بها عن حقيقة المسئول عنه أما السؤال بها عن وصفه كقولهم ما زيد أكريم أم بخيل فهو خلاف الأصل.

أما لفظة (أي) فيسأل بها عن ما يميز المسئول عنه ويفصله عما يشاركه ذاتيًا كان أو عرضيًا.

واعلم أن الجواب عن السؤال بما: محصور في ثلاثة أشياء لا رابع لها وهو أنها إما أن يجاب عن السؤال بها بالجنس أو بالنوع، أو الحدّ.

فإن كان السؤال بها عن أشياء متعددة مختلفة حقائقها فالجواب بالجنس، وإذًا فالجنس هو ما صدق في جواب ما هو على كثيرين مختلفة حقائقهم. والصدق هنا والقول بمعنى الحمل، فلو قلت مثلًا ما هو الإِنسان، وما هو الفرس وما هو الحمار، وما هو البغل فالجواب بالقدر المشترك بينهما وهو الحيوان فالحيوان إذًا قد صدق أي حمل في جواب ما هو على كثيرين مختلفة حقائقهم. وإن شئت قلت في تعريف الجنس هو جزء الماهية الذي هو أعم منها لصدقه عليها وعلى غيرها كالحيوان فهو جزء من ماهية الإِنسان لأن الإِنسان عندهم مركب من حيوان وناطق فالحيوان جزء ماهيته الصادق بها والفرس والبغل مثلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت