المباحث جمع مبحث، وهو اسم مكان بمعنى مكان البحث، و هو الفحص والتفتيش عن الألفاظ من حيث التركيب والإِفراد، ونحو ذلك كالكلية والجزئية.
اعلم أولًا أن اللفظ المستعمل في اللغة لا يخلو من أحد أمرين، إما أن يكون مركبًا، وإما أن يكون مفردًا، وهذا على قول الجمهور بأن القسمة ثنائية، وضابط المركب عندهم: هو ما يدل جزؤه على جزء معناه دلالة مقصودة خالصة فخرج بقولهم: ما دل جزؤه ما لا جزء له أصلا كباء الجر ولامه وما له جزء لا دلالة له على شيء كبعض حروف (زيد) وخرج بقولهم: على جزء معناه، ما له جزء وله دلالة لكن لا على جزء معناه كأبكم، فإن نصفه الأول وهو (أب) يدل على ذات متصفة بالأبوة، ونصفه الأخير وهو (كم) يدل على سؤال عن عدد أو أخبار بعدد كثير، ولكن ليس واحدًا منهما يدل على جزء المعنى المقصود بالأبكم.
وخرج بقولهم: (مقصودة) العلَم الإِضافي كعبد اللّه، فإن جزؤه الأول يدل على العبد والثاني يدل على الخالق جل وعلا، ولكن هذه الدلالة ليست مقصودة لأن المقصود جعل اللفظين علمًا للشخص معينًا له عن غيره من الأشخاص. وخرج بقولهم: (خالصة) ما لو قصد في تسمية الإِنسان بعبد الله مثلًا أنه متصف بالعبودية للّه فإن دلالة جزء اللفظ على جزء المعنى حينئذ مقصودة لكنها غير خالصة من شائبة العلمية.
وبهذا تعلم أن المفرد هو ما لا جُزء له أصلًا كباء الجر ولامه، أو له جزء لا دلالة له على شيء، أو له جزء وله دلالة لكن لا على جزء معناه، أو له