وإذا علمت ذلك فاعلم أن القياس الاستثنائي المركب من الشرطية المتصلة اللزومية والاستثنائية تنحصر ضروبه في أربعة لا خامس لها. اثنان منا منتجان واثنان عقيمان.
واعلم أن حرف الاستثناء في هذا الفن هو لفظة (لكن) خاصة وإطلاق الاستثناء عليه اصطلاحًا منطقي، و وجه مناسبته للغة أن الاستثناء استفعال من الانثناء و هو الرجوع. والشرطية لم يحكم فيها بوجود مقدمها ولا عدمه ولا جود تاليها و لا عدمه فينثني المستدل إليها بحرف الاستثناء الذي هو لكن ويثبت مقدمها أو ينفيه، أو يثبت تاليها أو ينفيه، ولا خامس البتة، ومن هنا كانت ضروبها أربعة فقط:
1 -فنفي التالي يسمى استثناء نقيض التالي.
2 -وإثبات التالي يسمى استثناء عين التالي.
3 -و نفي المقدم يسمى استثناء نقيض المقدم.
4 -وإثبات المقدم يسمى استثناء عين المقدم.
فكل واحد من طرفيها أثبته فقد استثنيت عينه، وكل واحد من طرفيها نفيته فقد استثنيت نقيضه. وإذا علمت ذلك فاعلم أن الضربين المنتجين في القياس الشرطي المتصل هما استثناء نقيض التالي، واستثناء عين المقدم. أما الضربان العقيمان منه فهما استثناء عين التالي، واستثناء نقيض المقدم فلو قلت مثلا: لو كان هذا إنسانًا لكان حيوانًا لكنه غير حيوان فإنه ينتج (فهو غير إنسان) لأن استثناء نقيض (التالي) ! المقدم ينتج نقيض (المقدم) ! التالي. وبعبارة أوضح نفي اللازم يقتضي نفي الملزوم، ولو قلت في المثال المذكور: لكنه إنسان أنتج فهو حيوان لأن استثناء عين المقدم ينتج عين التالي.
وبعبارة أوضح وجود الملزوم يقتضي وجود اللازم فهذان هما الضربان