تنبيهات
التنبيه الأول: اعلم أنه جرى عرف المنطقيين في التقسيم المذكور أن القضايا باعتبار الكم والكيف ثمانية لأنهم يزيدون على الستة التي ذكرنا، المهملة الموجبة نحو: الإِنسان حيوان. والمهملة السالبة نحو ليس الحيوان بإنسان. وإنما جعلناها ستة لا ثمانية لأن المهملة في قوة الجزئية. لا قسم زائد عليها. فصارت القضايا باعتبار الكم والكيف ستا على التحقيق كما ذكرنا.
التنبيه الثاني: وهو مهم جدًا وهو أن تعلم أن المراد بالموضوع مناف للمراد بالمحصول في القضية الحملية لأن المراد بالموضوع جميع أفراده الخارجة الداخلة تحت العنوان. سواء اعتبرنا الوجود الخارجي لكونها خارجية. أو اعتبرنا تقدير الوجود لكونها حقيقة. ولا يراد بالموضوع القدر المشترك الذي هو المعنى الذهني بخلاف المحمول، فإنه لا يقصد به الأفراد الخارجية وإنما يراد به مطلق الماهية الذهنية. التي هي القدر المشترك بين الأفراد. فقولك: كل إنسان حيوان قضية حملية. موضوعها الإِنسان. ومحمولها الحيوان. فالموضوع الذي الإِنسان يراد به أفراده الداخلة في لفظه فكل فرد من أفراد الإِنسان محكوم عليه بأنه حيوان بخلاف المحمول الذي هو الحيوان في هذا المثال. فإنما يراد به معناه الذهني الذي هو القدر المشترك بين أفراده. ولا يجوز أن تقصد أفراده لأنك لو قصدت أفراد الحيوان كالفرس والبغل كنت حاكما على الإِنسان بأنه فرس أو بغل. وقد قدمنا أن الحكم على المباين بمباينه إيجابا أنه كاذب. أو الحكم على السلبي بنفسه وهو تحصيل الحاصل إن قصدت الحيوان المحمول على الإِنسان (الإِنسان) .
وإن قصدت بالموضوع القدر المشترك الذي هو الحقيقة الذهنية سميت القضية طبيعية كقولك: الحيوان جنس. والإِنسان نوع. وهكذا.