واعلم أن الصور الداخلة تحت الأشكال الأربعة باعتبار الكم والكيف تسمى ضروبًا، فكل شكل مشتمل على ستة عشر ضربًا. لأن صغرى مقدمتي الشكل إما أن تكون كلية وإما أن تكون جزئية، وفي كل منهما إما أن تكون سالبة وإما أن تكون موجبة. فصورها أربعة من ضرب حالتي الكم في حالتي الكيف، وهذه الصور الأربعة في المقدمة الكبرى أيضًا فتضرب حالات الصغرى الأربع في حالات الكبرى الأربع فيكون المجموع ستة عشر ضربًا. منها المتكرر ومنها العقيم. قصدنا هنا أن نبين شروط الإِنتاج وعدد الضروب المنتجة في كل شكل بأمثلتها. ونترك ذكر الضروب العقيمة والمتكررة اختصارًا. اعلم أن الشكل الأول الذي هو أفضل الأشكال وأظهرها نتيجة يشترط لإِنتاجه شرطان:
الأول: بحسب الكيف وهو كون صغراه موجبة.
الثاني: بحسب الكم وهو كون كبراه كلية والشرطان المذكوران لا ينطبقان إلا على أربع صور، وبه تعلم أن الشكل الأول لا ينتج من ضروبه إلا أربعة فقط والإِثنا عشر الباقية لا إنتاج فيها.
1 -الضرب الأول: كليتان موجبتان ينتجان كلية موجبة. مثاله: كل إنسان حيوان، وكل حيوان حساس ينتج: كل إنسان حساس. ولا ينتج كلية موجبة من الأشكال إلا الشكل الأول: ومثاله في العقليات قولك: كل العوالم كالسموات والأرض ومن فيهما مخلوقة، وكل مخلوق لابد له من خالق. ينتج: كل العوالم لابد لها من خالق.
ومثاله في الفقهيات قول الحنبلي والحنفي: كل بُر مكيل، وكل مكيل يحرم فيه الربا ينتج كل بُر يحرم فيه الربا. وقول الشافعي كل بُر مطعوم، وكل مطعوم يحرم فيه الربا ينتج كل بُر يحرم فيه الربا. وقول المالكي: كل بُر مقتات مدخر،