الصفحة 23 من 29

,فأمر به فرُجم , قال البراء بن عازب رضي الله عنه ,فأنزل الله تعالى"يا أيّها الرّسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنّا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم"إلى قوله تعالى"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولائك هم الفاسقون"

هذه الرّواية ردّ على بعض طوائف أهل البدع ,من المرجئة وغلاتها ,التّي اشترطت في تكفير من بدّل شرع الله ,أن ينسب ذلك التبديل لشرع الله ,كما فعلت اليهود ,

"قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ,أهكذا تجدون حدّ الزّاني في كتابكم ,فقالوا نعم"هذا صحيح ,وجدت ظائفة منهم نسبت ذلك التّبديل لله ,لكن وُجدت طائفة أخرى لم تنسب ذلك التّبديل لله عزّ و جلّ , وكان على رأسها عبد الله بن سلام ,قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أهكذا تجدون حدّ الزّاني في كتابكم ,قال لا والله ,لولا أن ناشدتني بها ,ما اجبتك ,نجد حدّ الزاني في كتابنا الرّجم"فتأمّل كيف أقرّ عبد الله بن سلام ,وهو من كبار علمائهم ,أنّ حدّ الزاني في التّوراة هو الرّجم ومع ذلك ,فقد كفر بتبديله شرع الله. وقد ردّ هذه الشّبهة ,الشّيخ ابو محمد المقدسي حفظه الله في كتابه ,تبصير العقلاء بتلبيسات أهل التّجهّم والإرجاء, قال"فقال عوام اليهود في حديث البراء لمّا سألهم النّبي ,عليه الصّلاة والسّلام ,عن حدّ الزّنا المبدّل ~أهكذا تجدون حدّ الزّاني في كتابكم ,قالوا نعم ~ من جنس ذلك فهو افتراء على الله وكفر فوق كفر ,كفر تشريع وتواطؤ على التّشريع الطاغوتي ,وكفر كذب وافتراء على الله ,وتحكيمهم لذلك التّشريع الطاغوتي ,كفر ثالث."أمّا قول عالمهم بعد ذلك عن حدّ الزّنا في التّوراة ~نجده الرّجم ولكنه كثر في أشرافنا ... ~فهذا الكفر من باب التّشريع ,أو التواطؤ على التّشريعات الطّاغوتية ,وهو كفر أكبر و إن لم ينسبوه إلى الله ,انتهى."

وهؤلاء الذين يشترطون الإستحلال لتكفير من بدّل شرع الله ,حقيقة قولهم هو عين قول جهم بن صفوان الضّال المُضل, فلا يرون الكفر ,إلاّ بالإستحلال ,أو بالإعتقاد , أو بالتّكذيب, وهذا مخالف لما عليه أهل السنّة والجماعة ,القائلين ,أنّ الإيمان ,اعتقاد وقول وعمل ,حقيقة مركبّة من هذه العناصر ,لا يتخلّف العمل عن الإعتقاد ,لأنّه لازمه وموجبه ,فلا يكون الرّجل مؤمنا بما معه من تصديق ,حتى يذعن للإسلام ,ويحبّ الله ورسوله والمؤمنين ,ويبغض الشرك والمشركين ,وينقاد لله ورسوله ,ويتبرأُ من كلّ دين سوى دين الإسلام ,ويخلص العبادة لله ,ويخاف الله ,ويرجوه ,ويتوكّل عليه ,و أن لا يأتي بالنّواقض التي نصّت الشريعة على كفر من أتاها. فكلّ فعل يكون فعله شرط في صحّة الإيمان يكون تركه ناقض من نواقض الإيمان ,وكلّ فعل يكون تركه كفر ,يكون فعله شرط في صحّة الإيمان. فالكفر لا يختصّ بالتّكذيب كما زعمت المرجئة ,بل قد يكون الرّجل مصدقا إلى درجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت