الصفحة 25 من 29

, وبين التّكديب الذي يكون في القلب كجحود فرعون مع يقينه في قلبه.

قال الله تعالى"إنّ الذين ارتدّوا على أدبارهم من بعد ما تبيّن لهم الهدى الشّيطان سوّل لهم و أملى ذلك بأنّهم قالوا للذين كرهوا ما نزّل الله سنطيعكم في بعض الأمر .... ذلك بأنّهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم"فهؤلاء الذين ارتدّوا كفروا بقولهم للذين كرهوا ما نزّل الله سنطيعكم في بعض الأمر ,مع وجود التّصديق القلبي ,الذي تشير إليه الآية الكريمة"من بعد ما تبيّن لهم الهدى",والذي تبيّن له الهدى في قلبه ,يستحيل أن يجحده بقلبه ,وهو ردّ قويّ على مرجئة العصر الذين لا يفرّقون بين قصد الفعل وبين قصد الكفر ,فلا يرون من أتى الكفر كافرا حتّى يقصد الكفر بقلبه بما أتاه من فعل مكفّر, ثمّ إنّه لا سبيل لمعرفة قصد الفاعل للكفر ,فيجب أن لا يكفر حتّى يصرّح بذلك بلسانه ,أو يظهر منه ما يفيد قصده الكفر كعدم التّوبة من فعل الكفر ,كما قال بعض شيوخ الإرجاء ,وعلى أصولهم هذه ,لا يجوز تكفير إبليس اللّعين ,لكونه لم يصرّح أنّه قصد الكفر ,وليست هناك قرائن ظاهرة توحي بذلك ,وهذا مخالف لمناط كفره وهو الإستكباروالعناد ,وليس قصد الكفر ,وإرادة الخروج من دين الله. وهؤلاء الذين ارتدّوا بعد العلم والمعرفة وبعدما تبيّن لهم الهدى في قلوبهم ,كان كفرهم كما تشير الآية بقولهم للذين كرهوا ما نزّل الله سنطيعكم في بعض الأمر ,فهؤلاء كفروا بمجرّد قولهم ووعدهم للمشركين بطاعتهم في بعض الأمر ,فكيف بمن يطيعهم في تبديل شرع الله ,ويطيعهم في إقصاء شريعة الله من حياة المسلمين , بل ويذوذ عنهم و يجادل عنهم وعن شركهم وكفرهم!"ذلك بأنّهم اتّبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم"والعجيب أنّ من الدّعاة اليوم من يجوّز للمسلمين القتال تحت راية الكفر ,لمحاربة المسلمين الموحّدين المطالبين بإقامة شرع الله ,تحت مسمّيات جاهلية وروابط عرقية وقومية ,ووطنية ,أو خوفا من ضياع الجنسية التي يحملونها لتلك البلدان المعتدية على بلدان المسلمين ,وحمية لأواصر المواطنة الجاهلية ,بئس ما يقول هؤلاء السّفهاء ممّن يشار لهم بالبنان ,ويقدّمون على بعض المنابر الإعلامية المشبوهة التي تخذم مصالح بعض الأطراف التي يهمّها بقاء الشّرك والطغيان ,الذي يحقّق لهم بعض المنافع الماديّة. فالآية تردّ عليهم بقوّة وتلجمهم بلجام لا يستطيعون معه حيلة. فاتّباع أصحاب الضلال في غيّهم وشركهم يقود إلى حبوط العمل ,ولا يحبط العمل إلاّ الشّرك

قال الله تعالى"و إنّهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملّتهم ولن تفلحوا إذا أبدا"يحذر الله سبحانه وتعالى أهل الكهف ,إن هم وافقوا المشركين على كفرهم وغيّهم بعد القتال ,ورضوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت