فهرس الكتاب
رسول الله ,فقد آثر منزلبه بين قومه ,ومكانته بينهم ,على اتّباع دين محمّد الذي يعلم صدقه في قلبه ,فكفر بالإمتناع عن اتّباع دين الله ,وتولّيه عن الخضوع والإنقياد لشرعه مع وجود التّصديق في قلبه ,قال الله تعالى"من كفر بعد إيمانه إلاّ من أكره وقلبه مطمئنّ بالإيمان ,ولكن من شرح بالكفر صدرا ,فعليهم غضب من الله ,ذلك بأنّهم استحبوا الحياة الدّنيا على الاخرة"فكانوا كافرين ليس من أجل تكذيبهم ,ولكن من أجل إيثار الحياة الدّنيا وشهواتها على ما في قلوبهم من تصديق ويقين
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ,رادّا على من يشترط الإستحلال لتكفير من سبّ الله ,أو سبّ رسوله"الحكاية المذكورة عن الفقهاء أنّه إن كان مستحلاّ كفر و إلاّ فلا ,ليس لها أصل ..."
الوجه الثاني ,أنّ الكفر إذا كان هو الإستحلال فأنّما معناه اعتقاد أنّ السبّ حلال ,فإنّه لمّا اعتقد أنّ ما حرّم الله تعالى حلال كفر ,ولا ريب أنّ من اعتقد في المحرّمات المعلوم تحريمها أنّها حلال كفر ,ولكن لا فرق في ذلك بين سبّ النبيّ ,صلّى الله عليه وسلّم ,وبين قدف المؤمنين والكذب عليهم والغيبة لهم ,إلى غير ذلك من الأقوال التي علم أنّ الله حرّمها ,فإنّه من فعل شيئا من ذلك مستحلاّ كفر , مع أنّه لا يجوز أن يقال"من قذف مسلما أو اعتابه كفر ,ويعني بذلك أنه استحلّه."
الوجه الثالث"اعتقاد حلّ السب كفر, سواء اقترن به وجود السبّ أو لم يقترن ,فإذا لا أثر للسبّ في التّكفير وجودا وعدما ,وإنّما المؤثر هو ا لاعتقاد ,وهو خلاف ما أجمع عليه العلماء ,"
الوجه الرّابع"أنّه إذا كان المكفّر هو اعتقاد الحلّ, فليس في السبّ ما يدلّ على أنّ السّاب مستحل, فيجب أن لا يكفر ,لا سيما إذا قال"أنا أعتقد أنّ هذا حرام ,وإنّما أقول غيظا وسفها ,أو عبثا أو لعبا ,كما قال المنافقون"إنّما كنّا نخوض ونلعب"
قال سبحانه وتعالى
"لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم"ولم يقل قد كذبتم في قولكم إنّما كنّا نخوض ونلعب, فلم يكذّبهم في هذا العذركما كذبهم في سائر ما أظهروه من العذر الذي يوجب براءتهم من الكفر لو كانوا صادقين ,بل بيّن أنّهم كفروا بعد إيمانهم بهذا الخوض واللعب.
قال الله تعالى
"واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين"فانظر أخي الموحّد كيف صار هذا الذي آتاه الله آياته كافرا بعد الإيمان بمجرّد مظاهرة قومه المشركين على الموحّدين ,وقيل أنّ مظاهرته لقومه المشركين على قوم سيّدنا موسى عليه السّلام ,كان بدعائه عليهم